المنافقون ، وهم يعلمون أنهم كفار ، يظهرون الإيمان . وقرأ : وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [ سورة النساء : 142 ] . قال : هؤلاء المنافقون ، أمنهم الله ورسوله على دينه ، فخانوا ، أظهروا الإيمان وأسرُّوا الكفر .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذن : يا أيها الذين آمنوا ، لا تنقصوا الله حقوقه عليكم من فرائضه ، ولا رسوله من واجب طاعته عليكم ، ولكن أطيعوهما فيما أمراكم به ونهياكم عنه ، لا تنقصوهما = " وتخونوا أماناتكم " ، وتنقصوا أديانكم ، وواجب أعمالكم ، ولازمَها لكم = " وأنتم تعلمون " ، أنها لازمة عليكم ، وواجبة بالحجج التي قد ثبتت لله عليكم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين : واعلموا ، أيها المؤمنون ، أنما أموالكم التي خوَّلكموها الله ، وأولادكم التي وهبها الله لكم ، اختبارٌ وبلاء ، أعطاكموها ليختبركم بها ويبتليكم ، لينظر كيف أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها ، والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها . ( 1 ) = " وأن الله عنده أجر عظيم " ، يقول : واعلموا أن الله عنده خيرٌ وثواب عظيم ، على طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم ، في أمولكم وأولادكم التي اختبركم بها في الدنيا . وأطيعوا الله فيما كلفكم فيها ، تنالوا به الجزيل من ثوابه في معادكم . ( 2 )
15934 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا المسعودي ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص : 486 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة ( أجر ) .