أو يتوب الله عليَّ ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا حتى خر مغشيًّا عليه ، ثم تاب الله عليه . فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تِيبَ عليك ! قال : والله لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يَحُلّني . فجاءه فحله بيده . ثم قال أبو لبابة : إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ! قال : " يجزيك الثلث أن تصدَّق به . ( 1 )
15924 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت عبد الله بن أبي قتادة يقول : نزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " في أبي لبابة . ( 2 )
* * *
وقال آخرون : بل نزلت في شأن عثمان رحمة الله عليه .
* ذكر من قال ذلك .
15925 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي ( 3 ) قال ، حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان رحمة الله عليه : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول " الآية .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 15923 - خبر أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، حين فعل ذلك يوم بني قريظة ، وعرف أنه خان الله ورسوله ، في سيرة ابن هشام 3 : 247 ، 248 ، وفي غيره . ثم إنه لما عرف ذلك ارتبط في سارية المسجد ، وقال : " لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت " .
ورواه الواحدي في أسباب النزول : 175 ، وروى بعضه مالك في الموطأ : 481 .
( 2 ) الأثر : 15924 - " عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري " . تابعي ثقة ، روى له الجماعة ، مترجم في التهذيب .
( 3 ) الأثر : 15925 - " يونس بن الحارث الطائفي الثقفي " ، ضعيف ، إلا أنه لا يتهم بالكذب ، وقال ابن معين : " كنا نضعفه ضعفًا شديدًا " . وقال أحمد : " أحاديثه مضطربة " .
مترجم في التهذيب ، والكبير 4 \ 2 \ 409 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 \ 2 \ 237 ، وضعفه .
و " محمد بن عبيد الله بن سعيد " ، " أبو عون الثقفي " ثقة ، مضى برقم : 7595 ، 13965 ، 15659 .
وكان في المطبوعة : " محمد بن عبد الله بن عون الثقفي " ، ومثله في المخطوطة . إلا أنه قد يقرأ " محمد بن عبيد الله " ، والصواب ما أثبت ، لأن يونس بن الحارث الطائفي ، يروي عن أبي عون الثقفي ، و " أبو عون " اسم جده " سعيد " لا " عون " .
و " أبو عون الثقفي " ، لا أظنه روى عن المغيرة بن شعبة ، فالمغيرة مات سنة خمسين ، ويقال قبلها . والمذكور في ترجمته أنه يروي عن " عفان بن المغيرة بن شعبة " ، فهذا إسناد منقطع على الأرجح عندي .
وقوله : " نزلت في قتل عثمان " ، يعني أن حكمها يشمل فعل عثمان رضي الله عنه ، فإنه قتل خيانة لله ولرسوله ، وخيانة للأمانة ، إذ نقض القتلة بيعة له في أعناقهم ، رحم الله عثمان وغفر له .