فمكن به في البلاد ، ووسَّع به في الرزق ، وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس . فبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا الله على نعمه ، فإن ربكم منعمٌ يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال : " عُني بذلك مشركو قريش " ، لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم ، لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم ، وأشدَّهم عليهم يومئذ ، مع كثرة عددهم ، وقلة عدد المسلمين .
* * *
وأما قوله : ( فآواكم ) ، فإنه يعني : آواكم المدينة ،
وكذلك قوله : ( وأيدكم بنصره ) ، بالأنصار .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
15920 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فآواكم ) ، قال : إلى الأنصار بالمدينة = ( وأيدكم بنصره ) ، وهؤلاء أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم ، أيدهم بنصره يوم بدر .
15921 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : ( فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات ) ، يعني بالمدينة .
هامش
( 1 ) الأثر : 15919 - مضى هذا الخبر بإسناده مطولا فيما سلف رقم : 7591 ، ومنه اجتلبت الزيادة والتصحيح .