القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله = ( لا تخونوا الله ) ، وخيانتهم الله ورسوله ، كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الإيمانَ في الظاهر والنصيحةَ ، وهو يستسرُّ الكفر والغش لهم في الباطن ، يدلُّون المشركين على عورتهم ، ويخبرونهم بما خفى عنهم من خبرهم . ( 1 )
* * *
وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، وفي السبب الذي نزلت فيه .
فقال بعضهم : نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين .
* ذكر من قال ذلك .
15922 - حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال ، حدثنا شبابة بن سوار قال ، حدثنا محمد بن المُحْرِم قال ، لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال ، حدثني جابر بن عبد الله : أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا ! " قال : فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : " إن محمدًا يريدكم ، فخذوا حذركم " ! فأنزل الله عز وحل : ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف 9 : 190 .
( 2 ) الأثر : 15922 - " القاسم بن بشر بن معروف " ، شيخ الطبري ، مضى برقم 10509 ، 10531 .
و " شبابة بن سوار الفزاري " ، ثقة ، مضى مرارًا : 37 ، 6701 ، 10051 ، وغيرها .
و " محمد المحرم " ، هو : " محمد بن عمر المحرم " ، وقد ترجم صاحب لسان الميزان لثلاثة : " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير المكي " ( ج 5 : 216 ) ، و " محمد بن عمر المحرم " ج ( 5 : 320 ، ) و " محمد المحرم " ( ج 5 : 439 ) ، وقال هم واحد ، وأن " محمد بن عمر " صوابه : " محمد ابن عمير " منسوبًا إلى جده . و " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي " ، مضى برقم : 7484 .
وترجم البخاري في الكبير 1 \ 1 \ 142 " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي " ، عن عطاء ، وليس بذاك الثقة . ولم يذكر أنه " محمد المحرم " .
ثم ترجم أيضًا في الكبير 1 \ 1 \ 248 " محمد المحرم " ، عن عطاء والحسن ، منكر الحديث . فكأنهما عنده رجلان .
وترجم ابن أبي حاتم 3 \ 2 \ 300 " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي " ، وضعفه ، ولم يذكر أنه " محمد المحرم " .
ثم ترجم " محمد بن عمر المحرم " ، روى عن عطاء ، روى عنه شبابة ، وقال : " ضعيف الحديث ، واهي الحديث " ، ولم يذكر أنه الذي قبله .
وترجم الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 77 " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي " ، ويقال له : " محمد المحرم " .
ثم ترجم في الميزان 3 : 113 " محمد بن عمر المحرم " عن عطاء ، وعنه شبابة ، وضعفه ، ولم يذكر أنه الذي قبله .
وترجم عبد الغني بن سعيد في والمؤتلف والمختلف : 117 ، " محمد بن عبيد بن عمير المحرم " ، عن : " عطاء بن أبي رباح " .
والظاهر أن الذي قاله الحافظ في لسان الميزان ، من أن هؤلاء جميعًا واحد ، هو الصواب إن شاء الله ، من أنهم جميعًا رجل واحد .
وكان في المطبوعة : " محمد بن المحرم " ، غير ما كان في المخطوطة بزيادة " بن " بينهما .
وهذا خبر ضعيف جدًا ، لضعف " محمد المحرم " ، وهو متروك الحديث . وقد ذكر الخبر ابن كثير في تفسيره 4 : 43 ، 44 ، ثم قال : " هذا الحديث غريب جدًا ، وفي سنده وسياقه نظر " .