* ذكر من قال ذلك :
15787 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة : ( فاضربوا فوق الأعناق ) ، قال : الرؤوس .
* * *
واعتلّ قائلوا هذه المقالة بأن الذي " فوق الأعناق " ، الرؤوس . قالوا : وغير جائز أن تقول : " فوق الأعناق " ، فيكون معناه : " الأعناق " . قالوا : ولو جاز ذلك ، جاز أن يقال ( 1 ) " تحت الأعناق " ، فيكون معناه : " الأعناق " . قالوا : وذلك خلاف المعقول من الخطاب ، وقلبٌ لمعاني الكلام . ( 2 )
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : فاضربوا على الأعناق ، وقالوا : " على " و " فوق " معناهما متقاربان ، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر . ( 3 )
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : أن الله أمر المؤمنين ، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف : أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل . وقوله : ( فوق الأعناق ) ، محتمل أن يكون مرادًا به الرؤوس ، ومحتمل أن يكون مرادًا له : من فوق جلدة الأعناق ، ( 4 ) فيكون معناه : على الأعناق . وإذا احتمل ذلك ، صح قول من قال ، معناه : الأعناق . وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل ، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض ، إلا بحجة يجب التسليم لها ، ولا حجة تدلّ على خصوصه ، فالواجب أن يقال : إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم ، أصحابَ نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرًا .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولو جاز ذلك كان أن يقال " ، وهو فاسد ، صوابه ما أثبت .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وقلب معاني الكلام " ، صواب السياق ما أثبت .
( 3 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 .
( 4 ) في المطبوعة حذف " من " ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة .