وذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين ، وحَسْبُ قولٍ خطًأ أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا ، وقد بينا أقوالهم فيه ، وأن معناه : ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهم . ( 1 )
* * *
وأما قوله : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ) ، أنصركم ( 2 ) = ( فثبتوا الذين آمنوا ) ، يقول : قوُّوا عزمهم ، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين . ( 3 )
* * *
وقد قيل : إن تثبيت الملائكة المؤمنين ، كان حضورهم حربهم معهم .
* * *
وقيل : كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم .
* * *
وقيل : كان ذلك بأن الملك يأتي الرجلَ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول : سمعت هؤلاء القوم = يعني المشركين = يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ! ( 4 ) فيحدِّث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك ، فتقوى أنفسهم . قالوا : وذلك كان وحي الله إلى ملائكته .
* * *
وأما ابن إسحاق ، فإنه قال بما : -
15783 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فثبتوا الذين آمنوا ) ، أي : فآزروا الذين آمنوا . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " تثبيت الأقدام " فيما سلف 5 : 354 \ 7 : 272 ، 273 . * * *
هذا ، وقد أغفل أبو جعفر هنا إفراد تفسير " يذهب عنكم رجز الشيطان " و " وليربط على قلوبكم "
وانظر تفسير " الرجز " فيما سلف : ص : 179 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " مع " فيما سلف 3 : 214 \ 5 : 353 .
( 3 ) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف 5 : 354 \ 7 \ 272 ، 273 ، ومادة ( ثبت ) في فهارس اللغة .
( 4 ) " الانكشاف " ، الانهزام .
( 5 ) الأثر : 15783 - سيرة ابن هشام 2 : 323 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15780 .