القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 13 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : ( ذلك بأنهم ) ، هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم ، جزاءٌ لهم بشقاقهم الله ورسوله ، وعقاب لهم عليه .
* * *
ومعنى قوله : ( شاقوا الله ورسوله ) ، فارقوا أمرَ الله ورسوله وعصوهما ، وأطاعوا أمرَ الشيطان . ( 1 )
* * *
ومعنى قوله : ( ومن يشاقق الله ورسوله ) ، ومن يخالف أمرَ الله وأمر رسوله ففارق طاعتهما ( 2 ) = ( فإن الله شديد العقاب ) ، له . وشدة عقابه له : في الدنيا ، إحلالُه به ما كان يحلّ بأعدائه من النقم ، وفي الآخرة ، الخلودُ في نار جهنم = وحذف " له " من الكلام ، لدلالة الكلام عليها .
* * *
القول في تأويل قوله : { ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ( 14 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هذا العقابُ الذي عجلته لكم ، أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله ، في الدنيا ، من الضرب فوق الأعناق منكم ، وضرب
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الشقاق " فيما سلف 3 : 115 ، 116 ، 336 \ 8 : 319 \ 9 : 204 .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وفارق " ، والسياق يقتضي ما أثبت .