وأما قوله : ( واضربوا منهم كل بنان ) ، فإن معناه : واضربوا ، أيها المؤمنون ، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم .
* * *
و " البنان " : جمع " بنانة " ، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين ، ومن ذلك قول الشاعر : ( 1 )
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةً وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حاذِرَا ( 2 )
هامش
( 1 ) هو العباس بن مرداس السلمي .
( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 ، اللسان ( بنن ) ، ولم أجده في مكان آخر .
وقال أبو عبيدة بعد البيت : " يعني أبا ضب ، رجلاً من هذيل ، قتل هريم بن مرداس وهو نائم ، وكان جاورهم بالربيع " .
وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 13 : 66 ( ساسى ) ، عن أبي عبيدة أن هريم بن مرداس كان مجاورًا في خزاعة ، في جوار رجل منهم يقال له عامر ، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد . فالذي قاله أبو عبيدة هنا مضطرب ، وهو زيادة بين قوسين في النسخة المطبوعة ، فأخشى أن لا تكون من قول أبي عبيدة .
وأما " أبو ضب " الرجل من هذيل ، فهو شاعر معروف من بني لحيان ، من هذيل ، له شعر في بقية أشعار الهذليين وأخبار ، انظر رقم : 13 ، 14 من الشعر . وجاء أيضًا في البقية من شعر هذيل 43 ، ما نصه : " وقال عباس بن مرداس ، وأخواله بنو لحيان " : لا تَأْمَنَنْ بالعَادِ والخِلْفِ بَعْدَهَا . . . جِوَارَ أُناسٍ يَبِتَنُونَ الحَصَائِرَاِ
ذكر " جوارًا " كان في بني لحيان ، فأجابه رجل من بني لحيان ، يذكر عقوقه أخواله ، ويتهدده بالقتل . جَزَى الله عَبَّاسًا عَلَى نَأْي دَارِهِ . . . عُقُوقًا كَحَرِّ النَّارِ يأتِي المَعَاشِرَا
فَوَاللهِ لَوْلا أَنْ يُقال : ابْنُ أخْتِهِ ! . . . لَفَقَّرْتُهُ ، إنِّي أُصِيبُ المَفاقِرَا
فِدًي لأَبِي ضَبٍّ تِلادِي ، فإنَّنَا . . . تَكَلْنَا عَلَيْهِ دَاخِلا ومُجَاهِرَا
وَمَطْعَنَهُ بالسَّيْفِ أحْشَاءَ مالِكٍ . . . بِما كانَ مَنَّي أوْرَدُوهُ الجَرَائِرَا
فقد ذكر في هذا الشعر " أبا ضب " ، ومقتله " مالكا " . لم أقف بعد على " مالك " هذا ، ولكني أظن أن شعر عباس هذا ، يدخل في خبر مقتل " مالك " الذي قتله " أبو ضب " ، لا في خبر مقتل أخيه " هريم بن مرداس " ، فذاك خبر معروف رجاله .
وقوله " حاذرا " ، أي : مستعدًا حذرًا متيقظًا .
وقال شمر : " الحاذر " ، المؤدي الشاك السلاح ، وفي شعر العباس بن مرداس ما يشعر بذلك : وَإنِّي حاذِرٌ أَنْمِى سِلاحِي . . . إلى أَوْصالِ ذَيَّالٍ مَنِيع
وكان في المطبوعة : " قطعت منه بنانة " ، فأفسد الشعر إفسادًا ، إذ غير الصواب المحض الذي في المخطوطة ، متابًعًا خطأ الرواية المحرفة في لسان العرب .