هو مصدر من قول القائل : " طاف يطيف " = أن ذلك خبر من الله عما يمس الذين اتقوا من الشيطان ، وإنما يمسهم ما طاف بهم من أسبابه ، وذلك كالغضب والوسوسة . وإنما يطوف الشيطان بابن آدم ليستزلَّه عن طاعة ربه ، أو ليوسوس له . والوسوسة والاستزلال هو " الطائف من الشيطان " . ( 1 )
* * *
وأما " الطيف " فإنما هو الخيال ، وهو مصدر من " طاف يطيف " ، ويقول : لم أسمع في ذلك " طاف يطيف " ( 2 ) ويتأوله بأنه بمعنى " الميت " وهو من الواو .
* * *
وحكى البصريون وبعض الكوفيين سماعًا من العرب : ( 3 ) " طاف يطيف " ، و " طِفْتُ أطِيف " ، وأنشدوا في ذلك : ( 4 )
أنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَيَالُ يَطِيفُ وَمَطَافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ ( 5 )
* * *
وأما التأويل ، فإنهم اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم : ذلك " الطائف " هو الغضب .
* ذكر من قال ذلك .
15555 - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان ، عن
هامش
( 1 ) من أول قوله : ( ( وأما الطيف ) ) ، إلى آخر الفقرة الثانية المختومة بيت من الشعر ، لا أشك أنه قد وضع في غير موضعه . فهو يقول بعد : ( ( ويقول : لم أسمع في ذلك ) ) ، وهذا القائل غير أبي جعفر بلا شك ، ولم أستطع تحديد موضعه من الأقوال السالفة . فلذلك تركته مكانه وفصلته . وكان حقه أن يقدم قبل قوله : ( ( قال أبو جعفر : وأولى القراءتين . . . ) ) .
( 2 ) قوله : ( ( ولم اسمع في ذلك طاف يطيف ) ) ، يعنى في ( ( الطائف ) ) .
( 3 ) هذا نص كلام أبي عبيده في مجاز القرآن 1 : 237 ، إلى آخره .
( 4 ) كعب بن زهير .
( 5 ) ديوانه : 113 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 237 ، واللسان ( طيف ) ( شعف ) ، من قصيدة له طويلة .
و ( ( الشعوف ) ) مصدر من قولهم ( ( شعفه حب فلانة ) ) ، إذا أحرق قلبه ، ووجد لذة اللوعة في احتراقه ، وفي ذهاب لبه حتى لا يعقل غير الحب .