يصدّ عن واجب حق الله عليهم ، تذكروا عقاب الله وثوابه ، ووعده ووعيده ، وأبصروا الحق فعملوا به ، وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم ، وتركوا فيه طاعة الشيطان .
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " طيف " .
فقرأته عامة قراءة أهل المدينة والكوفة : ( طَائِفٌ ) ، على مثال " فاعل " .
* * *
وقرأه بعض المكيين والبصريين والكوفيين : " طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ " . ( 1 )
* * *
واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين " الطائف " و " الطيف .
فقال بعض البصريين : " الطائف " و " الطيف " سواء ، وهو ما كان كالخيال والشيء يلم بك . ( 2 ) قال : ويجوز أن يكون " الطيف " مخففًا عن " طَيِّف " مثل " مَيْت " و " مَيِّت " .
* * *
وقال بعض الكوفيين : " الطائف " : ما طاف بك من وسوسة الشيطان . وأما " الطيف " : فإنما هو من اللّمم والمسِّ .
* * *
وقال أخر منهم : " الطيف " : اللّمم ، و " الطائف " : كل شيء طاف بالإنسان .
* * *
وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : " الطيف " : الوسوسة .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ : ( طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ) ، لأن أهل التأويل تأولوا ذلك بمعنى الغضب والزلة تكون من المطيف به . وإذا كان ذلك معناه ، كان معلومًا = إذ كان " الطيف " إنما
هامش
( 1 ) انظر معاني القراًن للقراء 1 : 402 .
( 2 ) نسبها أبو جعفر إلى البصريين ، وهي في لسان العرب ( طوف ) ، منسوبة إلى الفراء ، وهو كوفي ، ولم أجدها في المطبوع من معاني القرآن .