وأما قوله : ( وأعرض عن الجاهلين ) ، فإنه أمر من الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمن جهل . ( 1 ) وذلك وإن كان أمرًا من الله نبيَّه ، فإنه تأديب منه عز ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم ، ( 2 ) لا بالإعراض عمن جهل الواجبَ عليه من حق الله ، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته ، وهو للمسلمين حَرْبٌ .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
15552 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) قال : أخلاقٌ أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، ودلَّه عليها .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) ، وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدُّك عن الإعراض عن الجاهلين ، ويحملك على مجازاتهم . = ( فاستعذ بالله ) ، يقول : فاستجر بالله من نزغه = ( 3 ) ( إنه سميع عليم ) ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الإعراض ) ) فيما سلف 12 : 32 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير ( ( الجهل ) ) فيما سلف 2 : 183 / 8 : 89 - 92 / 11 : 339 ، 340 ، 393 ، 394 .
( 2 ) يعني أن " الجهل " هنا بمعنى السفه والتمرد والعدوان ، لا بمعنى " الجهل " الذي هو ضد العلم والمعرفة .
( 3 ) انظر تفسير ( ( الاستعاذة ) ) فيما سلف 1 : 111 / 6 : 326 .