أخلاقهم ، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليمًا من الله خلقه صفةَ عشرة بعضهم بعضًا ، [ إذا ] لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم ، ( 1 ) فإذا وجب استعمال ذلك فيهم ، استعمل الواجب ، فيكون قوله : ( خذ العفو ) ، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو ، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك . فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة ، لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا . ( 2 )
* * *
وأما قوله : ( وأمر بالعرف ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم بما : -
15547 - حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي قال : حدثني حسين الجعفي ، عن سفيان بن عيينة ، عن رجل قد سماه قال : لما نزلت هذه الآية : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ، ما هذا ؟ قال : ما أدري حتى أسأل العالِم ! قال : ثم قال جبريل : يا محمد ، إن الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . ( 3 )
15548 - حدثني يونس قال : أخبرنا سفيان ، عن أمَيّ قال : لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا جبريل ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك ، وتعطيَ من حرمك ، وتصل من قطعك . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( ( لم يجب ) ) ، بغير ( ( إذا ) ) ، فوضعتها بين قوسين ، فالسياق يتطلبها ، وإلا اضطرب الكلام .
( 2 ) انظر مقالة أبي جعفر في ( ( النسخ ) ) فيما سلف من فهارس الأجزاء الماضية .
( 3 ) الأثر : 15547 - ( ( الحسن بن الزبرقان النخعي ) ) ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 2995 . والرجل الذي لم يسم في هذا الخبر هو ( ( أمي بن ربيعة ) ) ، الذي يأتي في الخبر التالي .
( 4 ) الأثر : 15548 - ( ( سفيان ) ) هو ابن عيينة . و ( ( أمي ) ) هو : ( ( أمي بن ربيعة المرادي الصيرفي ) ) ، سمع الشعبي ، وعطاء ، وطاوس . روى عنه سفيان بن عيينة ، وشريك . ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 6 : 254 ، والكبير 1 / 2 / 67 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 347 . وكان في المخطوطة فوق ( ( أمي ) ) حرف ( ط ) دلالة على الخطأ ، وبالهامش ( كذا ) ، ولكن الناسخ جهل الاسم فأشكل علية . فجاء في المطبوعة فجعله ( ( أبى ) ) ، وكذلك في تفسير ابن كثير 3 : 618 ، والصواب ما أثبت . وهذا الخبر ، رواه ( ( أمي بن ربيعة ) ) ، عن الشعبي ، كما يظهر ذلك من روايات الخبر في ابن كثير ، والدر المنثور 3 : 153 .