تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فجعل الله مثله كمثل الكلب : " إن تحمل عليه يلهث ، أو تتركه يلهث " . 15440 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ) ، الآية ، هذا مثلٌ ضربه الله لمن عُرِض عليه الهدى ، فأبى أن يقبله وتركه = قال : وكان الحسن يقول : هو المنافق = " ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " قال : هذا مثل الكافر ميتُ الفؤاد . * * * وقال آخرون : إنما مثّله جل ثناؤه بالكلب ، لأنه كان يلهث كما يلهثُ الكلب . * ذكر من قال ذلك : 15441 - حدثنا موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) ، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب . وأما " تحمل عليه " : فتشدُّ عليه . * * * قال : أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، تأويلُ من قال : إنما هو مثلٌ لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه ، وأنّ معناه : سواء وعظ أو لم يوعظ ، في أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربّه ، كما سواءٌ حمل على الكلب وطُرِد أو ترك فلم يطرد ، في أنه لا يدَع اللهث في كلتا حالتيه . وإنما قلنا : ذلك أولى القولين بالصواب ، لدلالة قوله تعالى : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) ، فجعل ذلك مثلَ المكذِّبين بآياته . وقد علمنا أن اللُّهَاث ليس في خِلقة كل مكذّب كُتب عليه ترك الإنابة من تكذيبه بآيات الله ، ( 1 ) وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم ، فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية ، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله ، مثلٌ . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( من تكذيب ) ) ، والذي أثبت أرجح عندي في سياقه . ( 2 ) السياق " أنه للذي وصف الله صفته . . . مثل : خبر " أن " .