تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
أسباط ، عن السدي : " ولا تأكلوها إسرافًا " ، قال : يسرف في الأكل . وأصل " الإسراف " : تجاوز الحد المباح إلى ما لم يُبَحْ . وربما كان ذلك في الإفراط ، وربما كان في التقصير . غير أنه إذا كان في الإفراط ، فاللغة المستعملة فيه أن يقال : " أسْرف يُسرف إسرافًا " = وإذا كان كذلك في التقصير ، فالكلام منه : " سَرِف يَسْرَفُ سَرَفًا " ، يقال : " مررت بكم فسَرَفْتكم " ، يراد منه : فسهوت عنكم وأخطأتكم ، كما قال الشاعر : ( 1 ) أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ . . . مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلا سَرَفُ ( 2 ) يعني بقوله : " ولا سرف " ، لا خطأ فيه ، يراد به : أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطئونها . * * *
هامش
( 1 ) هو جرير . ( 2 ) ديوانه : 389 ، وطبقات فحول الشعراء : 359 ، والاشتقاق : 241 ، واللسان ( هند ) ( سرف ) ، وغيرها ، وسيأتي في التفسير 8 : 46 / 30 : 159 ( بولاق ) ، من قصيدته التي مدح بها يزيد بن عبد الملك ، وهجا آل المهلب ، يقول ليزيد ، قبله : أرْجُو الفَوَاضِلَ إِنَّ الله فَضَّلَكُمْ . . . يَا قَبْل نَفْسِكَ لاقَى نَفْسِيَ التَّلَفُ مَا مَنْ جَفَانَا إذَا حَاجَاتُنَا نَزَلَتْ . . . كَمنْ لَنَا عِنْدَه التكْرِيمُ واللَّطَفُ كَمْ قَد نَزَلْتُ بِكُمْ ضَيْفًا ، فَتُلْحِفُنِي . . . فَضْلَ اللِّحَافِ ، وَنِعْمَ الفَضْلُ يُلْتَحَفُ وقوله : " هنيدة " اسم لكل مئة من الإبل ، لا تصرف ، ولا تدخلها الألف واللام ، ولا تجمع ، ولا واحد لها من جنسها . و " هند " مثلها في المعنى ، وبه سميت المرأة فيما أرجح ، تساق في مهرها مئة من الإبل ، من كرامتها وعزها ورغبة الأزواج فيها لشرفها . وقوله : " ثمانية " أي ثمانية من العبيد يقومون بأمرها .