8585 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : " آنستم منهم رشدًا " ، قال : العقل .
8586 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو شبرمة ، عن الشعبي قال : سمعته يقول : إن الرجل ليأخُذُ بلحيته وما بلغ رُشده . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : بل هو الصلاح والعلم بما يصلحه .
* ذكر من قال ذلك :
8587 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " فإن آنستم منهم رشدًا " ، قال : صلاحًا وعلمًا بما يصلحه .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى " الرشد " في هذا الموضع ، العقل وإصلاح المال ( 2 ) = لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك ، لم يكن ممن يستحق الحجرَ عليه في ماله ، وحَوْزَ ما في يده عنه ، وإن كان فاجرًا في دينه . وإذْ كان ذلك إجماعًا من الجميع ، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال في يَدي وصيِّ أبيه ، أو في يد حاكم قد وَلي ماله لطفولته = واجبٌ عليه تسليم ماله إليه ، إذا كان عاقلا بالغًا ، مصلحًا لماله = غير مفسد ، لأن المعنى الذي به يستحق أن يولَّى على ماله الذي هو في يده ، هو المعنى الذي به يستحق أن يمنع يده من ماله الذي هو في يد وليّ ، ( 3 ) فإنه لا فرق بين ذلك .
وفي إجماعهم على أنه غير جائز حيازة ما في يده في حال صحة عقله وإصلاح
هامش
( 1 ) الأثر : 8586 - " أبو شبرمة " كنية " ابن شبرمة " ، وهو القاضي الفقيه المفتي " عبد الله بن شبرمة بن حسان الضبي " . وكان عفيفًا حازمًا عاقلا فقيها ، يشبه النساك ، ثقة في الحديث ، شاعرًا ، حسن الخلق ، جوادا . . هكذا وصفوه رحمه الله .
( 2 ) انظر التعليق السالف ص : 576 ، تعليق : 1 ، في مراجع تفسير " الرشد " .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " في يد ولي " ، والصواب حذف هذه الهاء ، فإنه مفسدة للكلام ولو قرئت : " في يد وليه " لكانت جيدة .