تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
[ هو مال اليتيم يكون عندك ، يقول : لا تؤته إياه ، وأنفقه عليه حتى يبلغ . وإنّما أضاف إلى الأولياء فقال : " أموالكم " ، لأنهم قوّامها ومدبروها ] . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وقد يدخل في قوله : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ، أموالُ المنهيِّين عن أن يؤتوهم ذلك ، وأموال " السفهاء " . لأن قوله : " أموالكم " غير مخصوص منها بعض الأموال دون بعض . ولا تمنع العرب أن تخاطب قومًا خِطابًا ، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم ، وبعضه عن غُيَّب ، وذلك نحو أن يقولوا : " أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل " ، فيخاطب الواحد خطاب الجمع ، بمعنى : أنك وأصحابك أو وقومك أكلتم أموالكم . فكذلك قوله : " ولا تؤتوا السفهاء " ، معناه : لا تؤتوا أيها الناس ، سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم ، فيضيعوها . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلَّها ، ولم يخصص منها شيئا دون شيء ، كان بيِّنًا بذلك أن معنى قوله : " التي جعل الله لكم قيامًا " ، إنما هو التي جعل الله لكم ولهم قيامًا ، ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله : " لكم " . * * * وأما قوله : " التي جعل الله لكم قيامًا " ، فإن " قيامًا " و " قِيَمًا " و " قِوَامًا " في
هامش
( 1 ) الأثر : 8557 - هذا الذي بين القوسين زيادة ليست في المطبوعة ولا المخطوطة ، زدتها من تفسير البغوي ( بهامش ابن كثير ) 2 : 349 . وهي أشبه بنص الطبري في ترجمة هذا القول . وقد نسب البغوي هذا القول الذي نقلته ، ورجحت أنها سقطت من ناسخ تفسير الطبري = إلى سعيد بن جبير وعكرمة . والظاهر أن السيوطي أيضًا وقف على نسخة من تفسير الطبري فيها هذا السقط ، فأغفل مقالة سعيد بن جبير التي نقلها البغوي ، ونقل عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ما نصه : " عن سعيد بن جبير في قوله : ( وَلا تؤتوا السفهاء ) ، قال : اليتامى - ( أموالكم ) قال : أموالهم ، بمنزلة قوله : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ ) وبين أن نص البغوي ، أقرب إلى ما ذكر أبو جعفر ، من نص السيوطي في الدر المنثور 2 : 120 فلذلك أثبته . وأرجو أن لا يكون سقط من كلام أبي جعفر الآتي شيء .