بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد ، وقد يدخل في " اليتامى " الذكور والإناث ، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال ، الذكورَ دون الإناث ، ولا الإناث دون الذكور .
وإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلومٌ أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم ، إليهم ، وأجيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم ، غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم ، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم .
فإذْ كان ذلك كذلك ، فبيِّنٌ أن " السفهاء " الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم ، هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم ، وهم من وصفنا صفتهم قبل ، وأن من عدا ذلك فغير سفيه ، لأن الحجر لا يستحقه من قد بلغ وأونس رشده .
* * *
وأما قول من قال : " عنى بالسفهاء النساء خاصة " ، فإنه جعل اللغة على غير وجهها . وذلك أن العرب لا تكاد تجمع " فعيلا " على " فُعَلاء " إلا في جمع الذكور ، أو الذكور والإناث . وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم ، جمعوه على : " فعائل " و " فعيلات " ، مثل : " غريبة " ، تجمع " غرائب " و " غريبات " ، فأما " الغُرَباء " ، فجمع " غريب " . ( 1 )
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارْزُقوهم فيها واكسوهم " ،
فقال بعضهم : عنى بذلك : لا تؤتوا السفهاء من النساء والصبيان = على
هامش
( 1 ) هذه الحجة من حسن النظر في العربية ومعاني أبنيتها . والذي استنكره أبو جعفر من جعل اللغة على غير وجهها ، وتحميل العربية ما لا سيبل إليه في بنائها وتركيبها ، وتأويل كتاب الله خاصة بالانتزاع الشديد والجرأة على اللغة ، كأنه قد أصبح في زماننا هذا ، هو القاعدة التي يركب فسادها كل مبتدع في الدين برأيه ، وكل متورك في طلب الصوت في الناس بما يقول في دين ربه الذي ائتمن عليه من أنزل إليهم كتابه ، ليعلمهم ويهديهم ، فخالفوا طريق العلم ، وجاروا عن سنن الهداية .