والخزرج بعضها إلى بعض ، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية . فبلغَ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم ، فقال : " يا معشرَ المسلمين ، الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهُرِكم بعد إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمرَ الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألَّف به بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا ؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيدٌ من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبكَوْا ، وعانقَ الرجال من الأوس والخزرج بعضُهم بعضًا ، ثم انصرفوا مع رَسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ، قد أطفأ الله عنهم كيدَ عدوِّ الله شَأس بن قيس وما صنع . فأنزل الله في شأس بن قيس وما صنع : " قل يا أهل الكتاب لم تكفرُون بآيات الله والله شهيدٌ على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا " ( 1 ) الآية . وأنزل الله عز وجل في أوس بن قَيْظيّ وجبّار بن صخر ومَنْ كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس بن قيس من أمر الجاهلية : ( 2 ) " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردُّوكم بعد إيمانكم كافرين " إلى قوله : " أولئك لهم عذابٌ عظيم " . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة ، أسقط الناسخ " قل " من أول الآيتين سهوا منه .
( 2 ) في المطبوعة : " مما أدخل عليهم . . . " ، غيروا ما في المخطوطة ، وهو المطابق لنص ابن هشام . وقوله : " عما أدخل عليهم " ، أي بسبب ما أدخل عليهم ومن جرائه ومن أجله . و " عن " تأتي بهذا المعنى في كلامهم .
( 3 ) الأثر : 7524 - سيرة ابن هشام 2 : 204 - 206 ، وهو بقية الآثار السالفة التي كان آخرها رقم : 7333 ، 7334 .