تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يقول جل ثناؤه : لم تصدُّون عن دين الله مَنْ صَدّق الله ورسوله تبغون دينَ الله اعوجاجًا عن سننه واستقامته ؟ وخرج الكلام على " السبيل " ، والمعنى لأهله . كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله ، ولمن هو على سبيل الحق ، عوجا = يقول : ضلالا عن الحق ، وزيغًا عن الاستقامة على الهدى والمحجَّة . * * * " والعِوج " بكسر أوله : الأوَد في الدين والكلام . " والعَوَج " بفتح أوله : الميل في الحائط والقناة وكل شيء منتصب قائم . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وأنتم شهداء " . فإنه يعني : شهداء على أنّ الذي تصدّون عنه من السبيل حقٌّ ، تعلمونه وتجدونه في كتبكم = " وما الله بغافل عما تعملون " ، يقول : ليس الله بغافل عن أعمالكم التي تعملونها مما لا يرضاه لعباده وغير ذلك من أعمالكم ، حتى يعاجلكم بالعقوبة عليها معجَّلة ، أو يؤخر ذلك لكم حتى تلقَوْهُ فيجازيكم عليها . * * * وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله : " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله " والآياتُ بعدَهما إلى قوله : " فأولئك لهم عذاب عظيم " ، نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيَّين من الأوس والخزرج بعد الإسلام ، ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء . فعنَّفه الله بفعله ذلك ، وقبَّح له ما فعل ووبَّخه عليه ، ووعظ أيضًا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونَهاهم عن الافتراق والاختلاف ، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف . * ذكر الرواية بذلك :
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن 1 : 98 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 54 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر