تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الكتاب يردُّوكم بعد إيمانكم كافرين " ، قال : نزلت في ثعلبة بن عَنمة الأنصاري ، ( 1 ) كان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ، فمشى بينهم يهوديٌّ من قَيْنُقاع ، فحمَل بعضَهم على بعضٍ ، ( 2 ) حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاحَ فيقاتلوا ، فأنزل الله عز وجل : " إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " ، يقول : إن حملتم السلاحَ فاقتتلتم ، كفرتم . 7530 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب " ، قال : كان جِماعُ قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حربٌ ودماء وشنَآنٌ ، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم ، وألفَّ بينهم بالإسلام . قال : فبينا رجل من الأوس ورجلٌ من الخزرج قاعدان يتحدّثان ، ومعهما يهوديّ جالسٌ ، فلم يزل يذكِّرهما أيامهما والعداوةَ التي كانت بينهم ، حتى استَبَّا ثم اقتتلا . قال : فنادى هذا قومه وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح ، وصفَّ بعضهم لبعض . قال : ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ يومئذ بالمدينة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليسكنهم ، حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، فأنزل الله عز وجل القرآن في ذلك : " يا أيها الذين آمنوا إن تُطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب " إلى قوله : " عذابٌ عظيم " . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله ، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتابَ من أهل التوراة والإنجيل ، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به ، يُضِلُّوكم
هامش
( 1 ) انظر ص 58 تعليق 2 . ( 2 ) حمل بني فلان على بني فلان : إذا أرش بينهم وأوقع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 59 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر