7524 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال ، حدثني الثقة ، عن زيد بن أسلم ، قال : مرّ شأسُ بن قيس = وكان شيخًا قد عَسَا في الجاهلية ، ( 1 ) عظيمَ الكفر ، شديد الضِّغن على المسلمين ، شديدَ الحسد لهم = على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدّثون فيه . فغاظه ما رأى من جَماعتهم وألفتهم وصَلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية ، فقال : قد اجتمع مَلأ بني قَيْلة بهذه البلاد ! ( 2 ) لا والله ما لنا معهم ، إذا اجتمع ملأهم بها ، من قرار ! ( 3 ) فأمر فَتى شابًّا من يهودَ وكان معه ، ( 4 ) فقال : اعمد إليهم ، فاجلس معهم ، وذَكّرهم يَوْم بعاث وما كان قبله ، وأنشدْهم بعض ما كانوا تقاوَلوا فيه من الأشعار = وكان يوم بُعَاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفرُ فيه للأوس على الخزرج = ففعل . فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تواثب رجُلان من الحيَّين على الرُّكَب : أوسُ بن قَيْظي ، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس - وجبّار بن صخر ، أحد بني سَلمة من الخزرج . فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله رَدَدْناها الآن جَذَعَةً ! ( 5 ) وغضب الفريقان ، وقالوا : قد فعلنا ، السلاحَ السلاحَ ! ! موعدُكم الظاهرة = والظاهرةُ : الحَرَّة = فخرجوا إليها . وتحاوز الناس . ( 6 ) فانضمت الأوس بعضها إلى بعض ،
هامش
( 1 ) عسا الشيخ يعسو عسوا وعسيًا : كبر وأسن ، ويقال أيضًا في مثله " عتا " . وقوله : " في الجاهلية " ليست في نص ابن هشام عن ابن إسحاق .
( 2 ) الملأ : الرؤساء وأشراف القوم ووجوههم ومقدموهم ، الذين يرجع إلى قولهم ورأيهم . وبنو قيلة : هم الأنصار من الأوس والخزرج ، وقيلة : اسم أم لهم قديمة ، هي قيلة بنت كاهل ، سموا بها .
( 3 ) في المطبوعة : " والله مالنا " ، أسقط " لا " ، وهي في المخطوطة وابن هشام .
( 4 ) في المطبوعة : " من اليهود " ، وأثبت ما في المخطوطة وابن هشام .
( 5 ) ردها جذعة : أي جديدة كما بدأت . والجذع والجذعة : الصغير السن من الأنعام ، أول ما يستطاع ركوبه . يعني أعدناها شابة فتية .
( 6 ) " تحاوز الناس " ، مثل " تحوز وتحيز وانحاز " ، أي تنحى ناحية وانضم إلى جماعته ، والذي يلي هذه الكلمة هو تفسيرها قوله : " فانضمت الأوس . . . " وفي المطبوعة : " تحاور " بالراء ، ولا معنى لها هنا . والجملة كلها من أول قوله " وتحاوز . . . " إلى " التي كانوا عليها في الجاهلية " مما أسقطه ابن هشام من نص ابن إسحاق ، وليس في السيرة . ونص الطبري هنا أتم من نص ابن هشام في مواضع من هذا الأثر .