ابن جريج ، قوله : " الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا " الآية ، قال : هو ذكر الله في الصلاة وفي غير الصلاة ، وقراءة القرآن .
8355 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم " ، وهذه حالاتك كلها يا ابن آدم ، فاذكره وأنت على جنبك ، يُسرًا من الله وتخفيفًا .
* * *
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل : " وعلى جنوبهم " : فعطف ب - " على " ، وهي صفة ، ( 1 ) على " القيام والقعود " وهما اسمان ؟
قيل : لأن قوله : " وعلى جنوبهم " في معنى الاسم ، ومعناه : ونيامًا ، أو : " مضطجعين على جنوبهم " ، فحسن عطف ذلك على " القيام " و " القعود " لذلك المعنى ، كما قيل : ( وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ) [ سورة يونس : 12 ] فعطف بقوله : " أو قاعدا أو قائما " على قوله : " لجنبه " ، لأن معنى قوله : " لجنبه " ، مضطجعا ، ( 2 ) فعطف ب - " القاعد " و " القائم " على معناه ، فكذلك ذلك في قوله : " وعلى جنوبهم " . ( 3 )
* * *
وأما قوله : " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ، فإنه يعني بذلك أنهم يعتبرون بصنعة صانع ذلك ، فيعلمون أنه لا يصنع ذلك إلا مَن ليس كمثله شيء ، ومن هو مالك كل شيء ورازقه ، وخالق كل شيء ومدبره ، ومن هو على كل شيء قدير ، وبيده الإغناء والإفقار ، والإعزاز والإذلال ، والإحياء والإماتة ، والشقاء والسعادة .
* * *
هامش
( 1 ) " الصفة " : حرف الجر ، كما سلف في مواضع كثيرة ، وانظر 1 : 299 ، تعليق : 1 ، وفهرس المصطلحات في الأجزاء السالفة .
( 2 ) انظر ما سلف 3 : 475 .
( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 250 .