تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
القول في تأويل قوله : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) } قال أبو جعفر : وهذا تكذيب من الله جل ثناؤه الذين قالوا : " إن الله فقير ونحن أغنياء " . يقول تعالى ذكره ، مكذبا لهم : لله ملك جميع ما حوته السماوات والأرض . فكيف يكون أيها المفترون على الله ، من كان ملك ذلك له فقيرًا ؟ ثم أخبر جل ثناؤه أنه القادر على تعجيل العقوبة لقائلي ذلك ، ولكل مكذب به ومفتر عليه ، وعلى غير ذلك مما أراد وأحب ، ولكنه تفضل بحلمه على خلقه = فقال : " والله على كل شيء قدير " ، يعني : من إهلاك قائلي ذلك ، وتعجيل عقوبته لهم ، وغير ذلك من الأمور . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ ( 190 ) } قال أبو جعفر : وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره على قائل ذلك ، وعلى سائر خلقه ، بأنه المدبر المصرّف الأشياء والمسخِّر ما أحب ، وأن الإغناء والإفقار إليه وبيده ، فقال جل ثناؤه : تدبروا أيها الناس واعتبروا ، ففيما أنشأته فخلقته من السماوات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم ، وفيما عقَّبت بينه من الليل والنهار فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم ، ( 1 ) تتصرفون في هذا لمعاشكم ، وتسكنون في
هامش
( 1 ) عاقب بين الشيئين : راوح بينهما ، لهذا مرة ولذاك مرة . واستعمل الطبري " عقب " مشددة القاف ، بنفس المعنى ، كما يقال : " ضاعف وضعف " ، و " عاقد وعقد " . و " اعتقب الليل والنهار " جاء هذا بعد هذا ، دواليك .