تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الله جل وعز أنه أخذ ميثاقهم ، ليبين للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يكتمونه ، لأن قوله : " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا " الآية ، في سياق الخبر عنهم ، وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك . فإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : لا تحسبن ، يا محمد ، الذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم الناسَ أمرك ، وأنك لي رسول مرسل بالحق ، وهم يجدونك مكتوبًا عندهم في كتبهم ، وقد أخذت عليهم الميثاق بالإقرار بنبوتك ، وبيان أمرك للناس ، وأن لا يكتموهم ذلك ، وهم مع نقضهم ميثاقي الذي أخذت عليهم بذلك ، يفرحون بمعصيتهم إياي في ذلك ، ومخالفتهم أمري ، ويحبون أن يحمدهم الناس بأنهم أهل طاعة لله وعبادة وصلاة وصوم ، واتباع لوحيه وتنزيله الذي أنزله على أنبيائه ، وهم من ذلك أبرياء أخلياء ، لتكذيبهم رسوله ، ونقضهم ميثاقه الذي أخذ عليهم ، لم يفعلوا شيئًا مما يحبون أن يحمدهم الناس عليه = " فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم " . * * * وقوله : " فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب " ، فلا تظنهم بمنجاة من عذاب الله الذي أعده لأعدائه في الدنيا ، ( 1 ) من الخسف والمسخ والرجف والقتل ، وما أشبه ذلك من عقاب الله ، ولا هم ببعيد منه ، ( 2 ) كما : - 8353 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب " ، قال : بمنجاة من العذاب . * * * قال أبو جعفر : " ولهم عذاب أليم " ، يقول : ولهم عذابٌ في الآخرة أيضًا مؤلم ، مع الذي لهم في الدنيا معجل . ( 3 ) * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " فاز " فيما سلف قريبا ص : 452 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 250 . ( 3 ) أخشى أن يكون صواب العبارة : " ولهم عذاب مؤلم في الآخرة أيضا مؤجل ، مع الذي لهم في الدنيا معجل " .