إِذَا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إِلَيْهِ . . . وَخَالَفَ وَالسَّفِيهُ إِلى خِلافِ ( 1 )
كأنه قال : جرى إلى السفه ، فاكتفى عن " السفه " ب - " السفيه " ، كذلك اكتفى ب - " الذين يبخلون " ، من " البخل " .
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي ، قراءة من قرأ : ( " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " ) بالتاء ، بتأويل : ولا تحسبن ، أنت يا محمد ، بخل الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم = ثم ترك ذكر " البخل " ، إذ كان في قوله : " هو خيرًا لهم " دلالة على أنه مراد في الكلام ، إذ كان قد تقدمه قوله : " الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله " .
وإنما قلنا : قراءة ذلك بالتاء أولى بالصواب من قراءته بالياء ، لأن " المحسبة " من شأنها طلب اسم وخبر ، فإذا قرئ قوله : " ولا يحسبن الذين يبخلون " بالياء : لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله : " هو خيرًا لهم " خبرًا عنه . وإذا قرئ ذلك بالتاء ، كان قوله : " الذين يبخلون " اسمًا له قد أدّى عن معنى " البخل " الذي هو اسم المحسبة المتروك ، وكان قوله : " هو خيرًا لهم " خبرًا لها ، فكان جاريًا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح . فلذلك اخترنا القراءة ب - " التاء " في ذلك على ما بيناه ، وإن كانت القراءة ب - " الياء " غير خطأ ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب .
* * *
قال أبو جعفر : وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك : ولا تحسبن ، يا محمد ، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال ، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات ، هو خيرًا
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 : 104 ، 249 ، أمالي الشجري 1 : 68 ، 113 ، 305 / 2 : 132 ، 209 ، والإنصاف : 63 ، والخزانة 2 : 383 ، وسائر كتب النحاة .