تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال : وقد جاء من الحذف ما هو أشد من هذا ، قال : ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ) ولم يقل : " ومن أنفق من بعد الفتح " ، لأنه لما قال : ( أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ ) [ سورة الحديد : 10 ] ، كان فيه دليل على أنه قد عناهم . * * * وقال بعض من أنكر قول من ذكرنا قوله من أهل البصرة : إنّ " مَنْ " في قوله : ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ) في معنى جمع . ومعنى الكلام : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح في منازلهم وحالاتهم ، فكيف من أنفق من بعد الفتح ؟ فالأول مكتفٍ . وقال : في قوله : " لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم " محذوف ، غير أنه لم يُحذف إلا وفي الكلام ما قام مقام المحذوف ، لأن " هو " عائد البخل ، و " خيرا لهم " عائد الأسماء ، فقد دل هذان العائدان على أن قبلهما اسمين ، واكتفى بقوله : " يبخلون " من " البخل " . * * * قال : وهذا إذا قرئ ب - " التاء " ، ف - " البخل " قبل " الذين " ، وإذا قرئ ب - " الياء " ، ف - " البخل " بعد " الذين " ، وقد اكتفى ب - " الذين يبخلون " ، من البخل ، كما قال الشاعر : ( 1 )
هامش
( 1 ) لم يعرف قائله .