تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقيرٌ . * * * القول في تأويل قوله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " سيطوَّقون " ، سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاةَ ، طوقًا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة ، كالذي : - 8281 - حدثني الحسن بن قزعة قال ، حدثنا مسلمة بن علقمة قال ، حدثنا داود ، عن أبي قزعة ، عن أبي مالك العبدي قال : ما من عبد يأتيه ذُو رَحمٍ له ، يسأله من فضلٍ عنده فيبخل عليه ، إلا أخرِج له الذي بَخِل به عليه شجاعًا أقْرَع . ( 1 ) قال : وقرأ : " ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة " إلى آخر الآية . ( 2 )
هامش
( 1 ) " الشجاع " : الحية الذكر ، وهو ضرب من الحيات خبيث مارد . و " أقرع " صفة من صفات الحيات الخبيثة ، يزعمون أنه إذا طال عمر الحية ، وكثر سمه ، جمعه في رأسه حتى تتمعط منه فروة رأسه . ( 2 ) الحديث : 8281 - الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي ، شيخ الطبري : ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 34 . و " قزعة " : بفتح القاف والزاي ، وقيل : بسكون الزاي . انظر المشتبه ، ص 425 . واقتصر الحافظ في تحريره على الفتح . مسلمة - بفتح الميم - بن علقمة المازني : ثقة ، وثقه ابن معين وغيره . وضعفه أحمد . وهو مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 388 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 367 - 368 . ولم يذكر فيه البخاري جرحًا . فهو ثقة عنده . داود : هو ابن أبي هند . أبو قزعة : هو سويد بن حجير - بالتصغير فيهما - بن بيان ، الباهلي البصري . وهو تابعي ثقة ، وثقه أحمد ، وابن المديني ، وغيرهما . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 148 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 235 - 236 . وسها الحافظ في الإصابة 1 : 331 ، في ترجمة أبيه ، فذكر أنه " ذهلي " ، والمصادر كلها على أنه " باهلي " . وسيأتي في : 8283 " عن أبي قزعة حجر بن بيان " ؛ وهو خطأ صرف ، كما سنبينه هناك ، إن شاء الله . أبو مالك العبدي : لا ندري من هو ؟ ولا ندري : أهو صحابي أم تابعي ؟ فما علمت أحدًا ترجمه ، إلا الحافظ في الإصابة 7 : 169 ، بنى ترجمته على هذا الحديث عند الطبري وحده : فأشار إلى هذه الرواية ، وإلى الرواية التالية " عن أبي قزعة ، عن رجل " ، وذكر أن الثعلبي رواها : " عن رجل من قيس " . وإلى الرواية الثالثة : " عن أبي قزعة ، مرسلا " . ثم قال : " وأبو قزعة : تابعي بصري مشهور ، لكنه كان يرسل عن الصحابة . فهو على الاحتمال " . يعني الحافظ : أنه من المحتمل أن يكون " أبو مالك العبدي " هذا صحابيًا ، لأن أبا قزعة يروي عن الصحابة ويرسل الرواية عنهم ! وما بمثل هذا تثبت الصحبة ، ولا بمثله يثبت وجود الشخص والصفة معًا ! ! خصوصًا وأنه في الرواية التالية " عن رجل " - لم يزعم أنه من الصحابة ، ولم يقل ما يشير لذلك . فلا يزال - بعد هذا - الحديث ضعيفًا ، لأنه لم يعرف أن راويه عن رسول الله صحابي . وقد أشار ابن كثير 2 : 307 إلى هذه الروايات الثلاث عند الطبري ، ولم ينسبها لغيره . ولا نعلم أحدًا رواها غير الطبري ، إلا إشارة الحافظ في الإصابة لرواية الثعلبي .