عليكم فيه = " ولكنّ الله يجتبي من رسله من يشاء " ، يعلمه . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بتأويله : وما كان الله ليطلعكم على ضمائر قلوب عباده ، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق والكافر ، ولكنه يميز بينهم بالمحن والابتلاء = كما ميز بينهم بالبأساء يوم أحد = وجهاد عدوه ، وما أشبه ذلك من صنوف المحن ، حتى تعرفوا مؤمنهم وكافرهم ومنافقهم . غير أنه تعالى ذكره يجتبي من رسله من يشاء فيصطفيه ، فيطلعه على بعض ما في ضمائر بعضهم ، بوحيه ذلك إليه ورسالته ، كما : -
8276 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " ، قال : يخلصهم لنفسه .
* * *
وإنما قلنا هذا التأويل أولى بتأويل الآية ، لأنّ ابتداءها خبرٌ من الله تعالى ذكره أنه غير تارك عباده ( 2 ) - يعني بغير محن - حتى يفرق بالابتلاء بين مؤمنهم وكافرهم وأهل نفاقهم . ثم عقب ذلك بقوله : " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " ، فكان فيما افتتح به من صفة إظهار الله نفاق المنافق وكفر الكافر ، دلالةٌ واضحةٌ على أن الذي ولي ذلك هو الخبر عن أنه لم يكن ليطلعهم على ما يخفى عنهم من باطن سرائرهم ، إلا بالذي ذكر أنه مميِّزٌ به نعتَهم إلا من استثناه من رسله الذي خصه بعلمه .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8275 - سيرة ابن هشام 3 : 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8270 ، وكان في المطبوعة : " بعلمه " بالباء في أوله ، والصواب من سيرة ابن هشام ، ونصه : " أي : يعلمه ذلك " ، أما المخطوطة ، فالكلمة فيها غير منقوطة .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة " وابتداؤها خبر من الله " ، وهو سياق لا يستقيم ، والظاهر أن ناسخ المخطوطة لما نسخ ، أشكل على بصره ، " الآية " ثم " لأن " بعقبها . فأسقط " لأن " ، وكتب " وابتداؤها " ، ورسم الكلمة في المخطوطة " وابتداها " ، فلذلك رجحت ما أثبته ، وإن كان ضبط السياق وحده كافيًا في الترجيح .