تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بني سليم ، فلما جاء قال : " هذا لكم ، وهذا هدية أهديت لي " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلا يجلس أحدكم في بيته فتأتيه هديته ! ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله ، فيقول أحدهم : هذا الذي لكم ، وهذا هدية أهديت إليّ ! أفلا يجلس في بيت أبيه أو في بيت أمه فتأتيه هديته ؟ والذي نفسي بيده ، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، فلا أعرفنَّ ما جاء رجل يحمل بعيرًا له رغاء ، ( 1 ) أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ! ( 2 ) ثم رفع يده فقال : " ألا هل بلغت " ؟ 8161 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عبد الرحيم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد ، حدثه بمثل هذا الحديث = قال : أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ؟ ثم رفع يده حتى إني لأنظر إلى بياض إبطيه ، ثم قال : " اللهم هل بلغت ؟ " = قال أبو حميد : بَصَرُ عيني وسَمْعُ أذني . ( 3 ) 8162 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وقال ، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال ، أخبرني عمرو بن الحارث : أن موسى بن جبير حدثه : أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه : أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر هو وعمر يومًا الصدقة فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر
هامش
( 1 ) قوله : " فلا أعرفن " ، انظر التعليق السالف ص : 358 تعليق : 4 . ( 2 ) يعرت العنز تيعر ( مثل فتح يفتح ) يعارًا ( بضم الياء ) : صوتت صوتًا شديدًا . وكان في المطبوعة : " تثغو " ، وهو وإن كان صوابًا في المعنى ، فهو خطأ في الرواية ، صوابه من المخطوطة ، ومن رواية الحديث كما ترى في التخريج . ( 3 ) الأحاديث : 8159 - 8161 ، هي ثلاثة أسانيد لحديث واحد . وعبد الرحيم - في ثالثها هو ابن سليمان الأشل . والحديث رواه أحمد في المسند 5 : 423 - 424 ( حلبي ) ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد الساعدي ، بنحوه . وكذلك رواه البخاري 13 : 144 - 146 ، ومسلم 2 : 83 - 84 ، من طريق سفيان بن عيينة . ورواه البخاري أيضًا في مواضع أخر . ورواه مسلم - عقب تلك الرواية - من أوجه أخر ، منها من طريق عبد الرحيم بن سليمان . وذكره ابن كثير : 2 : 280 - 281 ، من رواية المسند ، ثم قال : " أخرجاه ( يعني الشيخين ) ، من حديث سفيان بن عيينة . . . ومن غير وجه عن الزهري ، ومن طرق عن هشام بن عروة - كلاهما عن عروة ، به " . قوله : " بصر عيني ، وسمع أذني " اختلفوا في ضبطه ، فروى على أنه فعل " بصر " ( بفتح الباء وضم الصاد " " وسمع " فعل . وروى " بصر ، وسمع " اسمان . يراد به : " أعلم هذا الكلام يقينًا ، أبصرت عيني النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم به ، وسمعته أذني فلا شك في علمي به " ، كما قال النووي في شرح مسلم 12 : 220 ، 221 .