ينادي : يا محمد ! يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئًا ، قد بلغتك . ( 1 )
8159 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أسباط بن محمد قال ، حدثنا أبو إسحاق الشيباني ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد قال ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا فجاء بسوادٍ كثير ، قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقبضه منه . فلما أتوه جعل يقول : هذا لي ، وهذا لكم . قال فقالوا : من أين لك هذا ؟ قال : أهدي إليّ ! فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك ، فخرج فخطب فقال : " أيها الناس ، ما بالي أبعث قومًا إلى الصدقة ، فيجيء أحدهم بالسواد الكثير ، ( 2 ) فإذا بعثت من يقبضه قال : " هذا لي ، وهذا لكم " ! فإن كان صادقًا أفلا أهدي له وهو في بيت أبيه أو في بيت أمه ؟ " ثم قال : " أيها الناس ، من بعثناه على عمل فغَلَّ شيئًا ، جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله ، فاتقوا الله أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له رغاء ، أو بقرة تخور ، أو شاة تثغو " . ( 3 )
8160 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو معاوية وابن نمير وعبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له " ابن الأتْبِيَّة " على صدقات
هامش
( 1 ) الحديث : 8158 - حفص بن بشر ، ويعقوب بن عبد الله القمي ، مضيا في : 4842 . حفص بن حميد القمي أبو عبيد : مترجم في التهذيب ، وعند ابن أبي حاتم 1 / 2 / 171 . وهو ثقة ، وثقه النسائي وغيره . وقال ابن معين : " صالح " . وجهله ابن المديني ، ولئن جهله لقد عرفه غيره . وهذا إسناد صحيح . والحديث ذكره ابن كثير 2 : 280 ، عن هذا الموضع من الطبري . وقال : " لم يروه أحد من أهل الكتب الستة " . ولم أجده في موضع آخر مما بين يدي من المراجع ، حتى السيوطي لم يذكره في الدر المنثور .
( 2 ) " السواد " العدد الكثير من المال ، سمى بذلك لأن الإبل والغنم وغيرها إذا جاءت كثيرة مجتمعة ، ترى كأنها سواد في خافق الأرض . يقال : " لفلان سواد كثير " ، أي مال كثير من إبل وغنم وغيرها . ويقال للشخص الذي يرى من بعيد " سواد " ، وفي الحديث : " إذا رأى أحدكم سوادًا بليل ، فلا يكن أجبن السوادين ، فإنه يخافك كما تخافه " ، يعني بالسواد الشخص .
( 3 ) انظر التعليق على رقم : 8161 .