تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
القول في تأويل قوله : { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " إن ينصركم الله " ، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، على من ناوأكم وعاداكم من أعدائه والكافرين به = " فلا غالب لكم " من الناس ، يقول : فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد ، ولو اجتمع عليكم مَن بين أقطارها من خلقه ، فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم وكثرة عددهم ، ما كنتم على أمره واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله ، فإن الغلبة لكم والظفر ، دونهم = " وإن يخذُلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده " ، يعني : إن يخذلكم ربكم بخلافكم أمره وترككم طاعته وطاعة رسوله ، فيكلكم إلى أنفسكم = " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " ، يقول : فأيسوا من نصرة الناس ، ( 1 ) فإنكم لا تجدون [ ناصرًا ] من بعد خذلان الله إياكم إن خذلكم ، ( 2 ) يقول : فلا تتركوا أمري وطاعتي وطاعة رسولي فتهلكوا بخذلاني إياكم = " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " ، يعني : ولكن على ربكم ، أيها المؤمنون ، فتوكلوا دون سائر خلقه ، وبه فارضوا من جميع من دونه ، ولقضائه فاستسلموا ، وجاهدوا فيه أعداءه ، يكفكم بعونه ، ويمددكم بنصره . كما : - 8135 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " إن ينصركم
هامش
( 1 ) أيست من الشيء آيس يأسًا ، لغة في " يئست منه أيأس يأسًا " ، وقد سلف مثل ذلك في موضع آخر لم أجده الآن . ( 2 ) في المطبوعة : " فإنكم لا تجدون امرءًا من بعد خذلان الله " ، وفي المخطوطة : " لا تجدون أمرًا " ، ولم أجد لهما معنى أرتضيه ، فوضعت " ناصرًا " مكان " أمرًا " بين القوسين ، استظهارًا من معنى الآية ، وإن كنت أخشى أن يكون قد سقط من الناسخ شيء ، أو كتبت شيئًا مصحفًا لم أهتد لأصله . وانظر سهو الناسخ في التعليق التالي .