تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إغنائه بتقويمه إياه وتدبيره أسبابه عن آرائهم ، ليتبعه المؤمنون من بعده فيما حزبهم من أمر دينهم ، ويستنُّوا بسنَّته في ذلك ، ويحتذوا المثالَ الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورتَه في أموره = مع المنزلة التي هو بها من الله = أصحابَهُ وتبَّاعَهُ في الأمر ينزل بهم من أمر دينهم ودنياهم ، ( 1 ) فيتشاوروا بينهم ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملأهم . لأن المؤمنين إذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحق في ذلك ، لم يُخْلهم الله عز وجل من لطفه وتوفيقه للصواب من الرأي والقول فيه . قالوا : وذلك نظير قوله عز وجل الذي مدح به أهل الإيمان : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) [ سورة الشورى : 38 ] . * ذكر من قال ذلك : 8131 - حدثنا سوَّار بن عبد الله العنبري قال ، قال سفيان بن عيينة في قوله : " وشاورهم في الأمر " ، قال : هي للمؤمنين ، أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال : إن الله عز وجل أمرَ نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه ، تألُّفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنة الشيطان = وتعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزُبهم من بعده ومطلبها ، ( 2 ) ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم ، فيتشاوروا فيما بينهم ، كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله . فأما النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله كان يعرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك . وأما أمته ، فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك ، على تصادُقٍ وتأخٍّ للحق ، ( 3 ) وإرادةِ
هامش
( 1 ) قوله : " أصحابه وتباعه " منصوب مفعول لقوله : " من مشاورته في أموره . . . " ( 2 ) في المطبوعة : " ما في الأمور " ، والصواب ما في المخطوطة ، ولكن الناشر الأول لم يحسن قراءتها . يريد : الوجه الذي تؤتى منه الأمور وتطلب . ( 3 ) " توخى الأمر " : تحراه وقصده ويممه ، ثم تقلب واوه ألفًا فيقال " تأخيت الأمر " ، والشافعي رضي الله عنه يكثر من استعمالها في كتبه كذلك . ثم انظر تعليق أخي السيد أحمد ، على رسالة الشافعي ص : 504 ، تعليق : 2 .