تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون " ، أي : إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس = لن يضرك خذلان من خذلك ، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس = " فمن الذي ينصركم من بعده " ، أي : لا تترك أمري للناس ، وارفض [ أمر ] الناس لأمري ، وعلى الله ، [ لا على الناس ] ، فليتوكل المؤمنون . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته جماعة من قراءة الحجاز والعراق : ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) ، بمعنى : أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم . واحتجَّ بعض قارئي هذه القراءة : أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قطيفة فُقدت من مغانم القوم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم : " لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ! " ، ورووا في ذلك روايات ، فمنها ما : - 8136 - حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ، حدثنا خصيف قال ، حدثنا مقسم قال ، حدثني ابن عباس : أن هذه الآية : " وما كان لنبيّ أن يغل " ، نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، قال : فقال بعض الناس : أخذها ! قال : فأكثروا في ذلك ، فأنزل الله عز وجل : " وما كان لنبي أن يغل ومن يغلُل يأت بما غل يوم القيامة " . ( 2 ) 8137 - حدثنا ابن أبي الشوارب قال ، حدثنا عبد الواحد قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) الأثر : 8135 - سيرة ابن هشام 3 : 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8132 ، بيد أنه في سيرة ابن هشام مختصر . لم يرو ابن هشام صدر هذا الخبر ، بل بدأ من قوله : " أي : لا تترك " ، وقد أخطأ الناسخ فيما أرجح فسقط منه ما أثبت من سيرة ابن هشام بين الأقواس . ( 2 ) الأثر : 8136 - " محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي الأموي " ، روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ، قال النسائي : " لا بأس به " ، وهو ثقة جليل صدوق . و " عبد الواحد بن زياد العبدي " أحد الأعلام سلفت ترجمته في : 2616 . و " خصيف بن عبد الرحمن الجزري " ، رأى أنسًا ، وروي عن عطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، ومقسم وغيرهم . قال أحمد " ضعيف الحديث " ، وقال : " شديد الاضطراب في المسند " . وقال ابن عدي : " إذا حدث عن خصيف ثقة ، فلا بأس بحديثه " . وقال ابن حبان : " تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون ، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا ، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروى ، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه ، وهو صدوق في روايته ، إلا أن الإنصاف فيه ، قبول ما وافق الثقات ، وترك ما لم يتابع عليه " . مترجم في التهذيب . والحديث رواه الترمذي في باب تفسير القرآن ، من طريق قتيبة ، عن عبد الواحد بن زياد ، بمثله وقال : " هذا حديث حسن غريب " ، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا ، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ، ولم يذكر فيه ابن عباس " - يعني مرسلا . ونسبه ابن كثير في تفسيره 2 : 279 ، إلى أبي داود أيضًا ، ونسبه السيوطي في الدر المنثور 2 : 91 إلى أبي داود ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، والترمذي ، وابن جرير .