القول في تأويل قوله : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فاعف عنهم " ، فتجاوز ، يا محمد ، عن تُبَّاعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي ، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك = " واستغفر لهم " ، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم ، واستحقوا عليه عقوبة منه . كما : -
8125 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " فاعف عنهم " ، أي : فتجاوز عنهم = " واستغفر لهم " ، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم . ( 1 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم ، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه ؟
فقال بعضهم : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : " وشاورهم في الأمر " ، بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو ، تطييبًا منه بذلك أنفسَهم ، وتألّفًا لهم على دينهم ، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، وإن كان الله عز وجل قد أغناه = بتدبيره له أمورَه ، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه = عنهم .
* ذكر من قال ذلك :
8126 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " ،
هامش
( 1 ) الأثر : 8125 - سيرة ابن هشام 3 : 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8124 ، ولكنه تال للأثر رقم : 8122 في سياق السيرة . وفي سيرة ابن هشام : " ذنوبهم من قارف " ، ولكن طابع السيرة جعل " ذنوبهم " من الآية ، فحصرها بين أقواس مع لفظ الآية ! ! وهو عجب !