تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأما قوله : " وثبت أقدامنا " ، فإنه يقول : اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوّك وقتالهم ، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفرَّ منهم ولا يثبتُ قدمه في مكان واحد لحربهم = " وانصرنا على القوم الكافرين " ، يقول : وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك . ( 1 ) . * * * قال أبو جعفر : وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عبادَه الذين فرُّوا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم ، وتأديبٌ لهم . يقول : الله عز وجل : هلا فعلتم إذ قيل لكم : " قُتل نبيكم " - كما فعل هؤلاء الرِّبِّيون ، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء إذ قتلت أنبياؤهم . فصبرتم لعدوكم صبرَهم ، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم ، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم ، كما لم يضعف هؤلاء الرِّبِّيون ولم يستكينوا لعدوهم ، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا ، فينصركم الله عليهم كما نصروا ، فإن الله يحب من صَبر لأمره وعلى جهاد عدوه ، فيعطيه النصر والظفر على عدوه ؟ . كما : - 7993 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين " ، أي : فقولوا كما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروا كما استغفروا ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدُّوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبِّت أقدامكم ، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين . فكل هذا من قولهم قد كان وقد قُتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والقراءة التي هي القراءة في قوله : ( وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ) النصب لإجماع قراءة الأمصار على ذلك نقلا مستفيضًا وراثة عن الحجة . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 5 : 354 . ( 2 ) الأثر : 7993 - سيرة ابن هشام 3 : 118 ، 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7984 . ( 3 ) انظر استعمال " وراثة " ، و " موروثة " فيما سلف 6 : 127 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 273 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر