تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإنما اختير النصب في " القول " ، لأن " أن " لا تكون إلا معرفة ، ( 1 ) فكانت أولى بأن تكون هي الاسم ، دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانًا ونكرة أحيانًا ، ( 2 ) ولذلك اختير النصب في كل اسم وِلى " كان " إذا كان بعده " أن " الخفيفة : كقوله : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ) [ سورة العنكبوت : 24 ] ( 3 ) وقوله : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ) [ سوة الأنعام : 23 ] ( 4 ) فأمّا إذا كان الذي يلي " كان " اسما معرفة ، والذي بعده مثله ، فسواء الرفعُ والنصبُ في الذي ولى " كان " . فإن جعلت الذي ولى " كان " هو الاسم ، رفعته ونصبت الذي بعده . وإن جعلت الذي ولى " كان " هو الخبر ، نصبته ورفعت الذي بعده ، وذلك كقوله جل ثناؤه : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ) [ سورة الروم : 10 ] إن جعلت " العاقبة " الاسم رفعتها ، وجعلت " السوأى " هي الخبر منصوبةً . وإن جعلت " العاقبة " الخبر ، نصبت فقلت : " ثم كان عاقبةَ الذين أساءوا السوأى " ، وجعلت " السوأى " هي الاسم ، فكانت مرفوعة ، وكما قال الشاعر : ( 5 ) لَقَدْ عَلِمَ الأقْوَام مَا كَانَ دَاءَهَا . . . بِثَهْلانَ إلا الخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُهَا ( 6 ) وروي أيضًا : " ما كان داؤها بثهلان إلا الخزيَ " ، نصبًا ورفعًا على ما قد
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لأن إلا أن لا تكون إلا معرفة " بزيادة " إلا " الأولى ، وهو فساد مستهجن ، والصواب من المخطوطة ، ولكن الناسخ كان قد أخطأ ، فغير وضرب ، فأخطأ الناشر الأول قراءة ما كتب . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 237 . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وما كان جواب . . . " بالواو ، وصحيح التلاوة ما أثبت . ( 4 ) أثبت قراءة النصب كما ذكر الطبري ، والذي عليه مصحفنا وقراءتنا ، رفع " فتنتهم " . ( 5 ) لم أعرف قائله . ( 6 ) سيبويه 1 : 24 ، ولم ينسبه ، قال الشنتمري : " استشهد به على استواء اسم كان وخبرها في الرفع والنصب ، لاستوائهما في المعرفة . وصف كتيبة انهزمت ، فيقول : لم يكن داؤها وسبب انهزامها إلا جبن من يقودها وانهزامه . وجعل الفعل للخزي مجازًا واتساعًا ، والمعنى : إلا قائدها المنهزم الخزيان ، وثهلان : اسم جبل " .