حدثنا عباد ، عن الحسن في قوله : " وإذ غدوتَ من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال " ، قال : يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم ، غدا يبوئ المؤمنين مقاعدَ للقتال يوم الأحزاب .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بالصواب قول من قال : " عنى بذلك يوم أحد " . لأن الله عز وجل يقول في الآية التي بعدها : ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ) ، ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عُنى بالطائفتين : بنو سلمة وبنو حارثة ، ( 1 ) ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنّ الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد ، دون يوم الأحزاب .
* * *
فإن قال لنا قائل : وكيف يكون ذلك يوم أحد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رَاح إلى أحُد من أهله للقتال يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة في أهله بالمدينة بالناس ، كالذي حدثكم : -
7715 - ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راح حين صلَّى الجمعة إلى أحُد ، دخل فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج عليهم وقال : " ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل " ؟ . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) بنو سلمة ( بفتح السين وكسر اللام ) ، وليس في العرب " سلمة " بكسر اللام غيرها ، وسائرها بفتح اللام . وهم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج .
( 2 ) الأثر : 7715 - إسناده في سيرة ابن هشام 3 : 64 ، ثم اختصر أبو جعفر خبر ابن إسحاق الذي رواه ابن هشام في السيرة 3 : 67 ، 68 . واللأمة : هي الدرع الحصينة ، وسائر أداة الحرب من السلاح كالسيف والرمح . هذا وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ما ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلم " . وهذا غير جيد ، وكأنه عجلة من الناسخ ، وأثبت نص ابن هشام .