تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان خروجه للقوم كان رَواحًا ، ( 1 ) فلم يكن تبوئته للمؤمنين مقاعدَهم للقتال عند خروجه ، بل كان ذلك قبل خروجه لقتال عدوّه . وذلك أنّ المشركين نزلوا منزلهم من أحُد - فيما بلغنا - يوم الأربعاء ، فأقاموا به ذلك اليوم ويومَ الخميس ويومَ الجمعة ، حتى راح رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يوم الجمعة ، بعد ما صَلى بأصحابه الجمعة ، فأصبح بالشِّعب من أحد يوم السبت للنصف من شوّال . 7716 - حدثنا بذلك ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن مسلم الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن وغيرهم . ( 2 ) * * * فإن قال : وكيف كانت تبوئته المؤمنين مقاعدَ للقتال غُدُوًّا قبل خروجه ، وقد علمت أن " التبوئة " ، اتخاذ الموضع . قيل : كانت تبوئته إياهم ذلك قبل مناهضة عدوه ، عند مشورته على أصحابه بالرأي الذي رآه لهم ، بيوم أو يومين ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحُدًا قال = فيما : - 7717 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط عن السدي = لأصحابه : أشيروا عليَّ ما أصنع ؟ " فقالوا : يا رسول الله ، اخرج إلى هذه الأكلُب ! فقالت الأنصار : يا رسول الله ، ما غلبنا عدوٌّ لنا أتانا في ديارنا ، فكيف وأنت فينا ! ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، ولم يدعه قط قبلها ، فاستشاره ، فقال : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى هذه الأكلب !
هامش
( 1 ) الرواح : هو وقت العشى آخر النهار . ( 2 ) الأثر : 7716 - جمعه أبو جعفر من مواضع متفرقة من خبر ابن إسحاق في يوم أحد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 162 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر