تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أن يقال لبعضهم : أين أنت " ، فيجيب المقول ذلك له . " ها أنا ذا " = ( 1 ) فتفرق بين التنبيه و " ذا " بمكنيّ اسم نفسه ، ( 2 ) ولا يكادون يقولون : " هذا أنا " ، ثم يثني ويجمع على ذلك . وربما أعادوا حرف التنبيه مع : " ذا " فقالوا : " ها أنا هذا " . ولا يفعلون ذلك إلا فيما كان تقريبًا ، ( 3 ) فأما إذا كان على غير التقريب والنقصان قالوا : " هذا هو " " وهذا أنت " . وكذلك يفعلون مع الأسماء الظاهرة ، يقولون : " هذا عمرو قائمًا " ، إن كان " هذا " تقريبًا . ( 4 ) وإنما فعلوا ذلك في المكني مع التقريب ، ( 5 ) تفرقة بين " هذا " إذا كان بمعنى الناقص الذي يحتاج إلى تمام ، وبينه إذا كان بمعنى الاسم الصحيح . ( 6 ) * * * وقوله : " تحبونهم " خَبَرٌ للتقريب . ( 7 ) * * * قال أبو جعفر : وفي هذه الآية إبانة من الله عز وجل عن حال الفريقين - أعني المؤمنين والكافرين ، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم ، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان ، كما : -
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فيفرق " ، والصواب بالتاء ، لأنه يريد " العرب " . وسياق الكلام : " لأن العرب كذلك تفعل . . . فتفرق . . . " . ( 2 ) في المخطوطة : " بين التنبيه وأولاء " . والذي في المطبوعة أجود وأمضى على السياق ، وهو تغيير مستحسن . والظاهر أن الخطأ قديم في نسخ الطبري ، بل لعله من فعل أبي جعفر نفسه ، وكأنه لما نقل هذا الكلام ، وهو كلام الفراء ، اختصر أوله فقال : " لأن العرب كذلك تفعل في هذا " ، واقتصر عليها ، مع أن الفراء ذكر " هذا ، وهذان ، وهؤلاء " . هذا مع اشتغال ذهنه بنص الآية نفسها ، فدخل عليه السهو فيما كتب . هذا ما أرجحه والله ولي التوفيق . ( 3 ) انظر معنى " التقريب " فيما سلف ص : 149 تعليق : 4 . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإن كان . . . " بالواو ، وإثباتها فساد في الكلام شديد لأنه يعني أنهم ينصبون : " قائما " ، إن كان " هذا " بمعنى التقريب . والجملة الآتية مؤيدة لذلك . ( 5 ) انظر معنى " التقريب " فيما سلف ص : 149 تعليق : 4 . ( 6 ) في المطبوعة : " وبينه وبين ما إذا كان بمعنى الاسم الصحيح " ، زاد من زاد " وبين ما " ظنا منه أن ذلك أقوم في الدلالة على المعنى من عبارة أبي جعفر التي ثبتها من المخطوطة . وقد أساه غاية الإساءة ! ( 7 ) يعني بقوله : " خبر للتقريب " ، أي هو في موضع نصب خبرًا للتقريب ، كما أسلفت بيان ذلك من كلام السيوطي في ص 149 ، تعليق : 4 .