لهم ، وتنبيهًا على موضع البلاء الذي من قِبَاله أتوا لينيبوا ويذّكروا ، وعِظة منه لأمتنا أن لا يستنُّوا بسنتهم ويركبوا منهاجهم ، ( 1 ) فيسلك بهم مسالكهم ، ويحل بهم من نقم الله ومثُلاته ما أحل بهم . كما : -
7643 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ، اجتنِبُوا المعصية والعدوان ، فإن بهما أهلِك مَنْ أُهْلك قبلكم من الناس .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " ليسوا سواء " ، ليس فريقًا أهل الكتاب ، أهل الإيمان منهم والكفر : سواء . يعني بذلك : أنهم غير متساوين . يقول : ليسوا متعادلين ، ولكنهم متفاوتون في الصلاح والفساد ، والخير والشر . ( 2 ) .
* * *
وإنما قيل : " ليسوا سواء " ، لأن فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله : ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، ( 3 ) ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الفريقين عنده ، المؤمنة منهما والكافرة فقال : " ليسوا سواء " ، أي : ليس هؤلاء سواء ، المؤمنون منهم والكافرون . ثم ابتدأ الخبرَ جل ثناؤه عن صفة الفرقة المؤمنة من أهل
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " منها جهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أجود .
( 2 ) انظر تفسير " سواء " فيما سلف 1 : 256 .
( 3 ) هي الآية السالفة قبل قليل : 110 من سورة آل عمران .