تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كما قيل : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً ) [ سورة النساء : 92 ] ، فالخطأ وإن كان منصوبًا بما عمل فيما قبل الاستثناء ، فليس قوله باستثناء متصل بالأول بمعنى : " إلا خطأ " ، فإن له قتله كذلك = ولكن معناه : ولكن قد يقتله خطأ . فكذلك قوله : " أينما ثقفوا إلا بحبل من الله ، وإن كان الذي جلب " الباء " التي بعد " إلا " الفعل الذي يقتضيها قبل " إلا " ، فليس الاستثناء بالاستثناء المتصل بالذي قبله ، بمعنى : أن القوم إذا لُقوا ، فالذلة زائلة عنهم ، بل الذلة ثابتة بكل حال . ولكن معناه ما بينا آنفا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : " وباؤوا بغضب من الله " ، وتحمَّلوا غضب الله فانصرفوا به مستحقِّيه . وقد بينا أصل ذلك بشواهده ، ومعنى " المسكنة " وأنها ذل الفاقة والفقر وخُشوعهما ، ومعنى : " الغضب من الله " فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وقوله : " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله " ، يعني جل ثناؤه بقوله : " ذلك " ، أي بوْءُهم الذي باءوا به من غضب الله ، وضْربُ الذلة عليهم ، بدل مما كانوا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " باء " فيما سلف 2 : 138 ، 345 . وتفسير " غضب الله " 1 : 188 ، 189 / 2 : 138 ، 345 . وتفسير " ضربت عليهم " 2 : 136 / 7 : 110 وتفسير " المسكنة " 2 : 137 ، 292 ، 293 / 3 : 345 / 4 : 295 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 116 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر