تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يكفرون بآيات الله = يقول : مما كانوا يجحدون أعلام الله وأدلته على صدق أنبيائه ، وما فرض عليهم من فرائضه = " ويقتلون الأنبياء بغير حق " ، يقول : وبما كانوا يقتلون أنبياءهم ورسل الله إليهم ، اعتداءً على الله وجرأة عليه بالباطل ، وبغير حق استحقوا منهم القتل . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : ألزِموا الذلة بأي مكان لُقوا ، إلا بذمة من الله وذمة من الناس ، وانصرفوا بغضب من الله متحمِّليه ، وألزموا ذل الفاقة وخشوع الفقر ، بدلا مما كانوا يجحدون بآيات الله وأدلته وحججه ، ويقتلون أنبياءه بغير حق ظلمًا واعتداء . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فعلنا بهم ذلك بكفرهم ، وقتلهم الأنبياء ، ومعصيتهم ربَّهم ، واعتدائهم أمرَ ربهم . * * * وقد بينا معنى " الاعتداء " في غير موضع فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته ( 1 ) . * * * فأعلم رُّبنا جل ثناؤه عبادَه ، ما فعل بهؤلاء القوم من أهل الكتاب ، من إحلال الذلة والخزي بهم في عاجل الدنيا ، مع ما ذخر لهم في الأجل من العقوبة والنكال وأليم العذاب ، ( 2 ) إذ تعدوا حدودَ الله ، واستحلوا محارمه = تذكيرًا منه تعالى ذكره
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 142 ، 167 ، 307 / 3 : 375 ، 376 ، 564 ، 580 / 4 : 583 ، 584 ، وغيرها . ( 2 ) في المطبوعة : " مع ما ادخر لهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما سواء في المعنى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 117 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر