تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قال أبو جعفر : وهو مع ذلك عندهم خطأٌ قولُ القائل المريد أن يقول : " سواء أقمتَ أم قعدت " = : " سواء أقمت " ، حتى يقول : " أم قعدت " . ، وإنما يجيزون حذف الثاني فيما كان من الكلام مكتفيًا بواحد ، دون ما كان ناقصًا عن ذلك ، وذلك نحو : " ما أبالي " أو " ما أدري " ، فأجازوا في ذلك : " ما أبالي أقمت " ، وهم يريدون : " ما أبالي أقمت أم قعدت " ، لاكتفاء " ما أبالي " بواحد = وكذلك في " ما أدري " . وأبوا الإجازة في " سواء " ، من أجل نقصانه ، وأنه غير مكتف بواحد ، فأغفلوا في توجيههم قوله : " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة " على ما حكينا عنهم ، إلى ما وجهوه إليه - مذاهبَهم في العربية = ( 1 ) إذّ أجازوا فيه من الحذف ما هو غير جائز عندهم في الكلام مع " سواء " ، وأخطأوا تأويل الآية . ف - " سواء " في هذا الموضع بمعنى التمام والاكتفاء ، لا بالمعنى الذي تأوَّله من حكينا قوله . * * * وقد ذكر أن قوله : " من أهل الكتاب أمة قائمة " الآيات الثلاث ، نزلت في جماعة من اليهود أسلموا فحسن إسلامهم . * ذكر من قال ذلك : 7644 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سَعْية ، وأسَيْد بن سعية ، وأسد بن عُبيد ، ومن أسلم من يهود معهم ، فآمنوا وصدَّقوا ورغبوا في الإسلام ، ورسخوا
هامش
( 1 ) قوله : " مذاهبهم " مفعول " فأغفلوا " . والسياق : فأغفلوا في توجيههم قوله إلى ما وجهوه إليه - مذاهبهم في العربية . . .