غُلامٌ رَمَاهُ اللهُ بالحُسْنِ يَافِعًا . . . لَهُ سِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) يأتي في التفسير 4 : 55 / 8 : 141 ( بولاق ) والأغاني 17 : 117 ، الكامل 1 : 14 ، المؤلف والمختلف ، ومعجم الشعراء : 159 ، 323 ، أمالي القالي 1 : 237 ، الحماسة 4 : 68 ، وسمط اللآليء : 543 ، وغيرها كثير . من أبيات جياد في قصة ، ذكرها القالي في أماليه . وذلك أن ابن عنقاء كان من أكثر أهل زمانه وأشدهم عارضة ولسانًا ، فطال عمره ، ونكبه دهره ، فاختلت حاله ، فمر عميلة بن كلدة الفزاري ، وهو غلام جميل من سادات فزارة ، فسلم عليه وقال : يا عم ، ما أصارك إلى ما أدري ؟ فقال : بخل مثلك بماله ، وصوني وجهي عن مسألة الناس ! فقال والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما أردي من حالك . فرجع ابن عنقاء فأخبر أهله ، فقالت : لقد غرك كلام جنح ليل ! ! فبات متململا بين اليأس والرجاء . فلما كان السحر ، سمع رغاء الإبل ، وثغاء الشاء وصهيل الخيل ، ولجب الأموال ، فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا عميلة ساق إليك ماله ! ثم قسم عميلة ماله شطرين وساهمه عليه ، فقال ابن عنقاء فيه يمجده : رَآنِي عَلَى مَا بِي عُمَيْلَةُ فَاشْتَكَى . . . إِلَى مَالِهِ حَالي أسرَّ كَمَا جَهَرْ
دَعَانِي فآسَانِي وَلَوْ ضَنَّ لَمْ أَلُمْ . . . عَلَى حِينَ لاَ بَدْوٌ يُرجَّى ولا حَضَرْ
فَقُلْتُ لَهُ خيرًا وأَثْنَيْتُ فِعْلَهُ . . . وَأَوْفَاكَ مَا أَبْلَيْتَ مَنْ ذَمَّ أَوْ شَكَرْ
غُلاَمٌ رَمَاهُ الله بِالخَيْرِ يافِعًا . . . لَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ
كَأَنَّ الثُريَّا عُلِّقَتْ في جَبِينِهِ . . . وَفِي خَدِّهِ الشِّعْرَي وَفِي وَجْهِهِ القَمَرْ
إذا قِيلَتِ العَوْرَاءُ أَغْضَى كَأَنّهُ . . . ذَلِيلٌ بِلاَ ذُلّ وَلَوْ شَاءَ لاَنْتَصَرْ
كَرِيمٌ نَمَتْهُ لِلمكَارِمِ حُرَّةٌ . . . فَجَاءَ وَلاَ بُخْلٌ لَدَيْهِ ولا حَصَرْ
وَلَمَّا رَأَى المَجْدَ استُعيرت ثِيَابُه . . . تَرَدَّى رِدَاءً وَاسِعَ الذّيْلِ وَأتْزَرْ
وهذا شعر حر ، ينبع من نفس حرة . هذا وقد روي الطبري في 8 : 141 " رماه الله بالحسن إذ رمي " . وقال أبو رياش فيما انتقده على أبي العباس المبرد : " لا يروي بيت ابن عنقاء : " رماه الله بالحسن . . . " إلا أعمى البصيرة ، لأن الحسن مولود ، وإنما هو : رماه الله بالخير يافعًا " .
وقوله : " لا تشق على البصر " ، أي لا تؤذيه بقبح أو ردة أو غيرهما ، بل تجلي بها العين ، وتسر النفس وترتاح إليها .