قوله : " يحسبهم الجاهل أغنياء " ، يقول : يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف . ( 1 ) .
* * *
ويعني بقوله : " منَ التعفف " ، من تَرْك مسألة الناس .
* * *
وهو " التفعُّل " من " العفة " عن الشيء ، والعفة عن الشيء ، تركه ، كما قال رؤبة :
* فَعَفَّ عَنْ أسْرَارِهَا بَعْدَ العَسَقْ * ( 2 )
يعني بَرئ وتجنَّبَ .
* * *
القول في تأويل قوله : { تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " تعرفهم " يا محمد = " بسيماهم " ، يعني بعلامتهم وآثارهم ، من قول الله عز وجل : ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) [ سورة الفتح : 29 ] ، هذه لغة قريش . ومن العرب من يقول : " بسيمائهم " فيمدها .
وأما ثقيف وبعض أسَدٍ ، فإنهم يقولون : " بسيميائهم " ; ومن ذلك قول الشاعر : ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأثر : 6221 - كان الإسناد في المطبوعة والمخطوطة : " كما حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد . . . " أسقط الناسخ من الإسناد " حدثنا بشر قال " ، كما زدته ، وهو إسناد دائر دورانًا في التفسير أقربه رقم : 6206 .
( 2 ) مضى تخريج هذا البيت وتفسيره في 5 : 110 ، ولم يذكر هناك مجيء ذكره في هذا الموضع من التفسير ، فقيده هناك .
( 3 ) هو ابن عنقاء الفزاري ، وعنقاء أمه ، وقد اختلف في اسمه ، فقال القالي في أماليه 1 : 237 : " أسيد " ، وقال الآمدي في المؤلف والمختلف : 159 ، وقال المرزباني في معجم الشعراء : " فيس بن بجرة " ( بالجيم ) ، أو " عبد قيس بن بجرة " ، وفي النقائض : 106 " عبد قيس ابن بحرة " بالحاء الساكنة وفتح الباء ، وهكذا كان في أصل اللآليء شرح أماني القالي : 543 ، وغيره العلامة الراجكوتي " بجرة " بضم الباء وبالجيم الساكنة عن الإصابة في ترجمة " قيس بن بجرة " وفي هذه الترجمة أخطاء كثيرة . وذكر شيخنا سيد بن علي المرصفي في شرح الكامل 1 : 108 أنه أسيد بن ثعلبة ابن عمرو . وهذا كاف في تعيين الاختلاف . وابن عنقاء ، عاش في الجاهلية دهرًا ، وأدرك الإسلام كبيرًا ، وأسلم .