6215 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " الذين أحصروا في سبيل الله " ، قال : حَصَروا أنفسهم في سبيل الله للغزو .
6216 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " ، قال : كانت الأرض كلُّها كفرًا ، لا يستطيع أحدٌ أن يخرج يبتغي من فضل الله ، إذا خرج خرج في كُفر = وقيل : كانت الأرضُ كلها حربًا على أهل هذا البلد ، وكانوا لا يتوجَّهون جهة إلا لهم فيها عدوّ ، فقال الله عز وجل : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " الآية ، كانوا ههنا في سبيل الله .
* * *
وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التصرُّف .
* ذكر من قال ذلك :
6217 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " ، حصرهم المشركون في المدينة .
* * *
قال أبو جعفر : ولو كان تأويل الآية على ما تأوله السدّيّ ، لكان الكلام : للفقراء الذين حُصروا في سبيل الله ، ولكنه " أحصِروا " ، فدلّ ذلك على أن خوفهم من العدوّ الذي صيَّر هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسوا - وهم في سبيل الله - أنفسَهم ، لا أنّ العدوَّ هم كانوا الحابِسِيهم .
وإنما يقال لمن حبسه العدوّ : " حصره العدوّ " ، وإذا كان الرّجل المحبَّس من خوف العدوّ ، قيل : " أحصره خوفُ العدّو " . ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفضيل ذلك فيما سلف 4 : 21 - 26 .