تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فإن قال قائل : أفكان هؤلاء القوم يسألون الناس غيرَ إلحاف ؟ قيل : غير جائز أن يكون كانوا يسألون الناس شيئًا على وجه الصدقة إلحافًا أو غير إلحاف ، ( 1 ) وذلك أن الله عز وجل وصفهم بأنهم كانوا أهل تعفف ، وأنهم إنما كانوا يُعرفون بسيماهم . فلو كانت المسألة من شأنهم ، لم تكن صفتُهم التعفف ، ولم يكن بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى علم معرفتهم بالأدلة والعلامة حاجة ، وكانت المسألة الظاهرة تُنبئ عن حالهم وأمرهم . وفي الخبر الذي : - 6228 - حدثنا به بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن هلال بن حصن ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أعوزنا مرة فقيل لي : لو أتيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألته ! فانطلقت إليه مُعْنِقًا ، فكان أوّل ما واجهني به : " من استعفّ أعفَّه الله ، ومَن استغنى أغناهُ الله ، ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئًا نجده " . قال : فرجعت إلى نفسي ، فقلت : ألا أستعفّ فيُعِفَّني الله ! فرجعت ، فما سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا بعد ذلك من أمر حاجة ، حتى مالت علينا الدنيا فغرَّقَتنا ، إلا من عَصَم الله . ( 2 ) . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " إلحافا وغير إلحاف " ، بالواو ، وهو لا يستقيم ، والصواب ما أثبت . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 181 ، وقد قال : " ومثله قولك في الكلام : قلما رأيت مثل هذا الرجل ! ، ولعلك لم تر قليلًا ولا كثيرًا من أشباهه " وسيأتي بعد ، في ص : 599 ، وفي اللسان ( لحف ) ، وذكر الآية : " أي ليس منهم سؤال فيكون إلحاف ، كما قال امرؤ القيس [ يصف طريقًا غير مسلوكة : عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدَي بِمَنَارِهِ . . . [ إِذَا سَافَهُ العَوْدُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرا ] المعنى : " ليس به منار فيهتدى به " . ( 2 ) الحديث : 6228 - إسناده صحيح . هلال بن حصن ، أخو بني مرة بن عباد ، من بني قيس بن ثعلبة : تابعي ثقة . ذكره ابن حبّان في الثقات ، ص : 364 ، وترجمه البخاري في الكبير 4 / 2 / 204 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 73 - فلم يذكرا فيه جرحا . وهو مترجم في التعجيل ، ص : 434 . والحديث رواه أحمد في المسند : 14221 ، 14222 ( ج 3 ص 44 حلبي ) ، عن محمد بن جعفر وحجاج ، ثم عن حسين بن محمد - ثلاثتهم عن شعبة ، عن أبي حمزة ، عن هلال بن حصن ، عن أبي سعيد . فذكر نحوه بأطول منه . وهذا أيضًا إسناد صحيح . أبو حمزة : هو البصري " جار شعبة " ، عرف بهذا . واسمه : عبد الرحمن بن عبد الله المازني " ، ثقة ، مترجم في التهذيب 6 : 219 . وقد ثبت في ترجمة " هلال بن حصن " - في الكبير ، وابن أبي حاتم ، والثقات ، والتعجيل ، أنه روى عنه أيضًا " أبو حمزة " . وشك في صحة ذلك العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني مصحح التاريخ الكبير ، واستظهر أن يكون صوابه " أبو جمرة " ، يعنى نصر بن عمران الضبعي . ولكن يرفع هذا الشك أنه في المسند أيضًا " أبو حمزة " . لاتفاقه مع ما ثبت في التراجم . " أعوز الرجل فهو معوز " : ساءت حاله وحل عليه الفقر . " أعنق الرجل إلى الشيء يعنق " : أسرع إليه إسراعًا .