تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
القول في تأويل قوله : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) } قال أبو جعفر : أما قوله : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " ، فبيان من الله عز وجل عن سبيل النفقة ووجهها . ومعنى الكلام : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . " واللام " التي في " الفقراء " مردودة على موضع " اللام " في " فلأنفسكم " كأنه قال : " وما تنفقوا من خير " - يعني به : وما تتصدقوا به من مال فللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . فلما اعترض في الكلام بقوله : " فلأنفسكم " ، فأدخل " الفاء " التي هي جواب الجزاء فيه ، تركت إعادتها في قوله : " للفقراء " ، إذ كان الكلام مفهوما معناه ، كما : - 6211 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم " ، أما : " ليس عليك هداهم " ، فيعني المشركين . وأما " النفقة " فبين أهلها ، فقال : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " . ( 1 ) . * * * وقيل : إن هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، هم فقراء المهاجرين عامة دون غيرهم من الفقراء . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) الأثر : 6211 - انظر الأثر السالف رقم : 6208 والتعليق عليه .