والصبي في حال ما هو رضيع - غير جائز أن يكون منه ضرار لأحد ؟ فلو كان ذلك معناه ، لكل التنزيل : لا تضر والدة بولدها . ( 1 )
* * *
وقد زعم آخرون من أهل العربية أن الكسر في " تضار " جائز . ( 2 ) والكسر في ذلك عندي في هذا الموضع غير جائز ، ( 3 ) لأنه إذا كسر تغير معناه عن معنى : لا تضارَرْ " - ( 4 ) الذي هو في مذهب ما لم يسم فاعله - إلى معنى " لاتضارر " ، ( 5 ) الذي هو في مذهب ما قد سمي فاعله . ( 6 )
* * *
قال أبو جعفر : فإذ كان الله تعالى ذكره قد نهى كل واحد من أبوي المولود عن مضارة صاحبه بسبب ولدهما ، فحق على إمام المسلمين = إذا أراد الرجل نزع ولده من أمه بعد بينونتها منه ، وهي تحضنه وتكلفه وترضعه ، بما يحضنه به غيرها ويكلفه به ويرضعه من الأجرة = ( 7 ) أن يأخذ الوالد بتسليم ولدها ، ما دام محتاجا الصبي ، إليها في ذلك بالأجرة التي يعطاها غيرها وحق عليه = إذا كان الصبي لا يقبل ثدي غير
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " لا تضار " كنص الآية ، وهي خطأ بلا شك .
( 2 ) هو الفراء في معاني القرآن 1 : 149 ، وعنى الفراء برأيه هذا أنه لما سكنت الراء الأولى لإدغامهما في الثانية الساكنة ، التقى ساكنان ، فكسر ، لأن الكسر هو الأصل في التقاء الساكنين هذا ما أجازه .
( 3 ) في المطبوعة : " والكسر في ذلك عندي غير جائز في هذا الموضع " وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) في المطبوعة : " لا تضار " ، والصواب التضعيف هنا للبيان ، كما في المخطوطة .
( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لا تضار " والصواب ما أثبت للعلة في التعليق السالف .
( 6 ) هذه الفقرة من كلام أبي جعفر في رد من قال بالكسر ، تدل دلالة واضحة أيضًا على فساد الجملة الأولى التي صححناها في ص : 46 ، 47 تعليق : 3 ، وهي تبين لك عن صواب ما استظهرت أنه أصل كلام الطبري .
( 7 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وترضعه " ، والصواب بالياء كما أثبت . وسياق الجملة : " فحق على إمام المسلمين . . . أن يأخذ الوالد " وما بينهما فصل للحال . وقوله : " ما دام محتاجا الصبي " حال أخرى معترضة . وسياق الكلام " بتسليم ولدها . . . إليها في ذلك " .