ابن جريج ، عن عطاء في قوله : " لا تضار والدة بولدها " ، قال : لا تدعنه ورضاعه ، من شنآنها مضارة لأبيه ، ( 1 ) ولا يمنعها الذي عنده مضارة لها .
* * *
وقال بعضهم : " الوالدة " التي نهى الرجل عن مضارتها : ظئر الصبي . ( 2 )
ذكر من قال ذلك :
4985 - حدثني المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هارون النحوي قال ، حدثنا الزبير بن الخريت ، عن عكرمة في قوله : " لا تضار والدة بولدها " ، قال : هي الظئر . ( 3 )
* * *
فمعنى الكلام : لا يضارر والد مولود والدته بمولوده منها ، ولا والدة مولود والده بمولودها منه . ثم ترك ذكر الفاعل في " يضار " ، فقيل : لا تضارر والدة بولدها ولا مولود له بولده ، ( 4 ) كما يقال إذا نهي عن إكرام رجل بعينه فيما لم يسم فاعله ، ولم يقصد بالنهي عن إكرامه قصد شخص بعينه : " لا يكرم عمرو ، ولا يجلس إلى أخيه " ، ثم ترك التضعيف فقيل : " لا تضار " فحركت الراء الثانية التي كانت مجزومة - لو أظهر التضعيف - بحركة الراء الأولى . ( 5 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " من شأنها " ، والصواب ما أثبت ، والشنآن : البغض والكره .
( 2 ) الظئر : العاطفة على ولد غير ولدها ، المرضعة له .
( 3 ) الأثر : 4985 - " مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي " ، روى عنه البخاري ، وأبو داود ، ويحيى بن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم ، ثقة صدوق . مات سنة 222 . و " هارون النحوي " و " هارون الأعور " هو : هارون بن موسى الأزدي العتكي - النحوي الأعور صاحب القراءات ، كان ثقة مأمونا . و " الزبير بن الخريت " ( بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة ) . ثقة . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " الزبير بن الحارث " ، هو خطأ صرف .
( 4 ) في المطبوعة : " لا تضار والدة . . . " كنص الآية ، ولكنه أراد التضعيف هنا ، كما يظهر من السياق ، والصواب من المخطوطة .
( 5 ) من هذا الموضع أخذت ما زدته هناك ص : 46 ، 47 تعليق : 3 في التعليق على الجملة المضطربة التي بينت اضطرابها .